تدرك الاتصال باللّه ، وهذا ليس بغريب ، فاللّه يذكر أن الطير تسبح اللّه كما يسبحه الإنسان :
« أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ ، وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ »
« 1 »
ولكن كيف تمكن العطار من توليد الفكرة الصوفية من خصائص بلبل أو بومة مثلا ؟
يجيب المستشرق الألماني ريتّر على هذا بقوله :
إن الوسيلة إلى ذلك هي الوسيلة الفنية أو الصناعة التي نعتبرها عصا السحر في الشعر الفارسي والمفتاح الذي فتح به ما استغلق من معانيه ، فعند الكائنات التي لا تنطقها الطبيعة ترتبط هذه الوسيلة الفنية بأخرى ألا وهي لغة الحال « زبان حال » فإذا بدأ الكلام جماد أو كائن ليست له لغة الإنسان ليتحدث عن نفسه أو يقول شيئا ، فلن يقول إلا تأويلا شعريا خياليا لخصائصه . وإن العطار مبرز في هذا الفن لا يشق له غبار ، وإن قدرته على استخدام هذه الطريقة تثير الدهشة في نفس القارئ « 2 » .
أي أن ريتر يعتقد أن العطار يسقط شعوره ومعتقداته على هذه الطيور على أن يخص كل طائر بما يوافقه من طباع وخصائص .
وهذه طريقة تعليمية ناجحة أفضل بكثير من الطريقة النظرية التي يلقى فيها الشاعر أو الكاتب بكل آرائه وأفكاره في صورة كلمات جافة لا تنبض بالحياة ، ولكن عرض هذه الأفكار في صورة حوار مسرحي تجذب
هامش
( 1 ) سورة النور : آية : 41
( 2 )Ritter : P . 4