ويفهم س أقوال هذين المستشرقين أن طائر السيمرغ طائر ذو مكانة عند الإيرانيين قبل الإسلام ، وأنه يعيش حيث الخير والنماء والرائحة الزكية ، وقد أعاد العطار إليه الحياة بعد أن نسيه الإيرانيون مدة طويلة من الزمن ، ولكنه حرف في نطقه بعض الشيء ، حتى يتمكن من إتمام الجناس بين لفظتي « سيمرغ » « وسي مرغ » وحتى يتمكن من الوصول إلى فكرته عن « وجدة الشهود » في آخر المنظومة .
ولكن كيف أنطق العطار الطيور ؟
لا شك أن العطار أفاد في هذا الصدد من قصة سيدنا سليمان عليه السلام وحديثه مع الطير ، والقرآن الكريم تكثر به الآيات التي تفيد أن للطير لغتهم الخاصة :
« حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ »
« 1 »
كما أنطق اللّه سبحانه وتعالى الهدهد ، فقد قال الهدهد موجها حديثه إلى سليمان عليه السلام :
« فَقالَ : أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ ، وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ »
« 2 » .
إلى غير هذه الآيات التي أنطقت الطير ، وبذلك وجد العطار في القرآن الكريم مادة صالحة لمنظومته منطق الطير ، كما أن العطار أفاد كذلك من الكتب السابقة التي أنطقت الطير ككتاب « كليلة ودمنة » وغيره من الكتب .
والعطار أنطق الطير بدلا من الإنسان ، وجعلها تسعى جاهدة حتى
هامش
( 1 ) سورة النمل : آية : 18
( 2 ) سورة النمل : آية : 22