رابعا : لقد قام الغزالي بالتدريس فترة بنيسابور « 1 » ولابد وأنه ترك آثارا عظيمة بها ، فكان لها أثرها في تفكير العطار بعد ذلك .
وبناء على كل ما تقدم فإنني أميل إلى أن العطار قد تأثر بأكثر من شيخ ، وأنه لم يكن يتبع طريقة معينة من الطرق الصوفية التي كانت سائدة في عصره ، وإنما أخذ من كل طريقة ما كان يروق له منها .
خامسا : ثقافته
أول ما يتطرق إلى الذهن من ثقافة العطار هو ما يتصل بتخلصه ، وأقصد بذلك فن الطب والتطبيب ، فعمله في هذا المجال في بداية حياته خير دليل على أنه كان عالما بأصول الطب المعروفة في عصره ، وهو يشير إلى ذلك في منظومته مصيبتنامه فيقول ما ترجمته
- كان بالصيدلية كل يوم خمسمائة شخص يطلبون مني أن أجس نبضهم .
ويقول بعض المؤرخين : إن أستاذه في هذا الفن هو مجد الدين البغدادي الطبيب الخاص للسلطان محمد خوارزمشاه « 2 » .
ولكنني أعتقد أن معلم العطار الأول لفن الطب والده فقد كان عطارا هو الآخر ، فورث العطار عنه مهنته .
وبالنظر إلى مؤلفاته العديدة نستطيع أن نستنتج أنه كان على علم كبير بأصول الفقه الإسلامي ، كما كان للقرآن حافظا وللحديث مطلعا ،
هامش
( 1 ) القزويني : مقدمة تذكرة الأولياء للعطار ص : ه
( 2 ) فروزانفر : شرح أحوال . . . . . ص : 38 استنادا إلى قول دولتشاه