ويفهم من روايتي جامي ودولتشاه أن تحول العطار إلى التصوف كان فجائيا ، وهذا الأمر يدعو إلى الشك والريبة ، وهناك أكثر من دليل على كذب هذه القصة .
أولا : كان العطار نفسه مولعا بالصوفية منذ صغره ، فهو يقول في مقدمة تذكرة الأولياء ما ترجمته : « 1 »
وباعث آخر - لتأليف الكتاب - هو أنني بلا سبب كنت أشعر منذ الطفولة بمحبة زائدة تجاه هذه الطائفة تموج في قلبي ، كما كانت أقوالهم تسعدني في كل آونة .
أي أنه كان بالصوفية شغوفا منذ الصغر ، وعلى هذا فإننا نستبعد أن يكون قد تحول تحولا مفاجئا إلى الطريق الصوفي .
ثانيا : يخبرنا العطار بأنه ألف « مصيبتنامه » ، « وإلهينامه » في دكانته حيث قال ما ترجمته :
- مصيبتنامه وهي حسرة العالم ، وإلهينامه وهي الأسرار المشهودة
- بدأتهما في الصيدلية وسرعان ما فرغت من كلتيهما .
وعلى هذا فالعطار كان صوفيا قبل أن يهجر دكانه ، والحقائق الصوفية في هذين الكتابين لا يمكن أن يتفوه بها مريد جديد ، بل صادرة عن شيخ خبر الطريق وعرفه معرفة تامة .
ولكن ، إذا كان العطار صوفيا منذ صباه ، فلم هجر دكانه ؟
هامش
( 1 ) العطار : تذكرة الأولياء ج 1 ص : 5 إيران : 1321 ه