الْأَخْلَاقِ ؛ لَيْسَ هُوَ النُّسُكُ الْيَابِسُ .
[ وَمِنْهُ قَوْلُ أَبِي إسْمَاعِيلَ الْأَنْصَارِيِّ : الْفُتُوَّةُ أَنْ تُقَرِّبَ مَنْ يَقْصِدُك وَتُكْرِمَ مَنْ يُؤْذِيك وَتُحْسِنَ إلَى مَنْ يُسِيءُ إلَيْك سَمَاحَةً لَا كَظْماً وَمُوَادَّةً لَا مُصَابَرَةً ] .
وَنُقِلَ عَنْ أَحْمَد بْنِ حَنْبَلٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ : الْفُتُوَّةُ تَرْكُ مَا تَهْوَى لِمَا تَخْشَى .
كَمَا قَالَ تَعَالَى : { وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى } فَمَنْ دَعَا إلَى مَا دَعَا إلَيْهِ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ كَانَ مُحْسِناً سَوَاءٌ سُمِّيَ ذَلِكَ فُتُوَّةً أَوْ لَمْ يُسَمَّه وَمَنْ أَحْدَثَ فِي دِينِ اللَّهِ مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ .
وَالْغَالِبُ أَنَّهُمْ يُدْخِلُونَ فِي الْفُتُوَّةِ أُمُوراً يُنْهَى عَنْهَا فَيُنْهَوْنَ عَنْ ذَلِكَ وَيُؤْمَرُونَ بِمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ كَمَا يُنْهَوْنَ عَنْ الْإِلْبَاسِ وَالْإِسْقَاءِ .
وَإِسْنَادُ ذَلِكَ إلَى عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَأَمْثَالُ ذَلِكَ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 84
مساهمون: ابن تيمية
ص٨٤