وَالْمَقْصُودُ هُنَا أَنَّ سَرَاوِيلَ الْفُتُوَّةِ لَا أَصْلَ لَهُ عَنْ عَلِيٍّ وَلَا غَيْرِهِ مِن السَّلَفِ وَمَا يَشْتَرِطُهُ بَعْضُهُمْ مِن الشُّرُوطِ إنْ كَانَ مِمَّا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ فَإِنَّهُ يَفْعَلُ لِأَنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِهِ وَرَسُولُهُ وَمَا نَهَى عَنْهُ مِثْلَ التَّعَصُّبِ لِشَخْصِ عَلَى شَخْصٍ وَالْإِعَانَةِ عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ .
فَهُوَ مِمَّا يُنْهَى عَنْهُ وَلَوْ شَرَطُوهُ .
وَلَفْظُ " الْفَتَى " فِي اللُّغَةِ هُوَ الشَّابُّ .
كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ أَهْلُ اللُّغَةِ .
وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى { وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ } وَقَوْلُهُ : { إنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ } { وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ } .
وَقَدْ فَتَى يَفْتَى فَهُوَ فَتًى أَيْ بَيِّنُ الْفَتَا ، والأفتا مِن الدَّوَابِّ خِلَافُ الْمَسَانِّ وَقَدْ يُعَبَّرُ بِالْفَتَى عَنْ الْمَمْلُوكِ مُطْلَقاً .
كَمَا قَالَ تَعَالَى : { مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ } .
وَلَمَّا كَانَ الشَّابُّ أَلْيَنَ عَرِيكَةً مِن الشَّيْخِ صَارَ فِي طَبْعِهِ مِن السَّخَاءِ وَالْكَرَمِ مَا لَا يُوجَدُ فِي الشُّيُوخِ .
فَصَارُوا يُعَبِّرُونَ بِلَفْظِ الْفَتَى عَنْ السَّخِيِّ الْكَرِيمِ .
يُقَالُ : هُوَ فَتًى بَيِّنُ الْفُتُوَّةِ وَقَصَدَ يَفْتَى ، وَيُفَاتَى ، وَالْجَمْعُ فِتْيَانٌ وَفِتْيَةٌ .
وَاسْتِعْمَالُ لَفْظِ الْفَتَى بِمَعْنَى الْمُتَّصِفِ بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ مَوْجُودٌ فِي كَلَامِ كَثِيرٍ مِن المَشَايِخِ وَقَدْ يُظَنُّ أَنَّ لَفْظَ الْقُرْآنِ يَدُلُّ عَلَى هَذَا .
وَمِنْهُ قَوْلُ بَعْضِ الشُّيُوخِ : طَرِيقُنَا تَفْتَى وَلَيْسَ تَنْصُرُ يَعْنِي هُوَ اسْتِعْمَالُ مَكَارِمِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 83
مساهمون: ابن تيمية
ص٨٣