تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 673

مساهمون:

ص٦٧٣
النَّاسُ . فَقَالَ : إنَّهُ لَمْ يَعْنِ هَذَا وَإِنَّمَا أَرَادَ الْمُبْتَدِعَ فِي دِينِهِ وَالْفَاجِرَ فِي دُنْيَاهُ . وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَى " النَّوْعَيْنِ " فِي مَوَاضِعَ . كَمَا ذَكَرْنَا فِي " اقْتِضَاءِ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ " الْكَلَامُ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : { فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلَاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا } وَبَسْطُ هَذَا لَهُ مَوْضِعٌ آخَرُ . فَإِنَّ تَرْكَ الْوَاجِبِ وَفِعْلَ الْمُحَرَّمِ مُتَلَازِمَانِ ؛ وَلِهَذَا كَانَ مَنْ فَعَلَ مَا نُهِيَ عَنْهُ يُقَالُ : إنَّهُ عَصَى الْأَمْرَ . وَلَوْ قَالَ لَهَا : إنْ عَصَيْت أَمْرِي فَأَنْتِ طَالِقٌ . فَنَهَاهَا فَعَصَتْهُ فَفِيهِ وَجْهَانِ : أَصَحُّهُمَا أَنَّهَا تُطَلَّقُ وَبَعْضُ الْفُقَهَاءِ يُعَلِّلُ ذَلِكَ بِأَنَّ هَذَا يُعَدُّ فِي الْعُرْفِ عَاصِياً وَيَجْعَلُونَ هَذَا فِي الْأَصْلِ نَوْعَيْنِ . وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ كُلَّ نَهْيٍ فَفِيهِ طَلَبٌ وَاسْتِدْعَاءٌ لِمَا يَقْصِدُهُ النَّاهِي . فَهُوَ أَمْرٌ فَالْأَمْرُ يَتَنَاوَلُ هَذَا وَهَذَا . وَمِنْهُ قَوْلُ الْخَضِرِ لِمُوسَى : { إنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً } { وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً } { قَالَ سَتَجِدُنِي إنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِراً وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْراً } . وَقَالَ لَهُ : { فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً } . فَقَوْلُهُ :
مجموعة الفتاوى — صفحة 673 | ابن تيمية