وَقَالَ : { أَلَّا تَعْبُدُوا إلَّا اللَّهَ إنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ } { وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعاً حَسَناً إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى } .
وَمِثْلُ هَذَا فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ .
فَنَقُولُ : التَّوْبَةُ وَالِاسْتِغْفَارُ يَكُونُ مِنْ تَرْكِ مَأْمُورٍ وَمِنْ فِعْلِ مَحْظُورٍ ؛ فَإِنَّ كِلَاهُمَا مِن السَّيِّئَاتِ وَالْخَطَايَا وَالذُّنُوبِ .
وَتَرْكُ " الْإِيمَانِ " وَ " التَّوْحِيدُ " وَ " الْفَرَائِضُ " الَّتِي فَرَضَهَا اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْقَلْبِ وَالْبَدَنِ مِن الذُّنُوبِ بِلَا رَيْبٍ عِنْدَ كُلِّ أَحَدٍ .
بَلْ هِيَ أَعْظَمُ الصِّنْفَيْنِ .
كَمَا قَدْ بَسَطْنَاهُ فِيمَا كَتَبْنَاهُ مِنْ " الْقَوَاعِدِ " قَبْلَ ذَهَابِي إلَى مِصْرَ .
فَإِنَّ جِنْسَ تَرْكِ الْوَاجِبَاتِ أَعْظَمُ مِنْ جِنْسِ فِعْلِ الْمُحَرَّمَاتِ إذْ قَدْ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ تَرْكُ الْإِيمَانِ وَالتَّوْحِيدِ وَمَنْ أَتَى بِالْإِيمَانِ وَالتَّوْحِيدِ لَمْ يُخَلَّدْ فِي النَّارِ وَلَوْ فَعَلَ مَا فَعَلَ .
وَمَنْ لَمْ يَأْتِ بِالْإِيمَانِ وَالتَّوْحِيدِ كَانَ مُخَلَّداً وَلَوْ كَانَتْ ذُنُوبُهُ مِنْ جِهَةِ الْأَفْعَالِ قَلِيلَةً : كَالزُّهَّادِ وَالْعُبَّادِ مِن المُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ كَعُبَّادِ مُشْرِكِي الْهِنْدِ وَعُبَّادِ النَّصَارَى ؛ وَغَيْرِهِمْ ؛ فَإِنَّهُمْ لَا يَقْتُلُونَ وَلَا يَزْنُونَ وَلَا يَظْلِمُونَ النَّاسَ ؛ لَكِنَّ نَفْسَ الْإِيمَانِ وَالتَّوْحِيدِ الْوَاجِبِ تَرَكُوهُ .
وَلَكِنْ يُقَالُ : تَرْكُ الْإِيمَانِ وَالتَّوْحِيدِ الْوَاجِبِ إنَّمَا يَكُونُ مَعَ الِاشْتِغَالِ بِضِدِّهِ وَضِدُّهُ إذَا كَانَ كُفْراً فَهُمْ يُعَاقَبُونَ عَلَى الْكُفْرِ وَهُوَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 671
مساهمون: ابن تيمية
ص٦٧١