تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 664

مساهمون:

ص٦٦٤
وَالْأَمْرَاضِ والفاقات بِالْأَمْوَاتِ وَالْغَائِبِينَ . فَيَقُولُ : يَا سَيِّدِي الشَّيْخُ فُلَانٌ لِشَيْخِ مَيِّتٍ أَوْ غَائِبٍ فَيَسْتَغِيثُ بِهِ وَيَسْتَوْصِيه وَيَطْلُبُ مِنْهُ مَا يَطْلُبُ مِن اللَّهِ مِن النَّصْرِ وَالْعَافِيَةِ ؛ فَإِنَّ هَذَا مِن الشِّرْكِ الَّذِي حَرَّمَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ . وَهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ قَدْ يَتَمَثَّلُ لِأَحَدِهِمْ صُورَةُ الشَّيْخِ الَّذِي اسْتَغَاثَ بِهِ . فَيَظُنُّ أَنَّهُ الشَّيْخُ أَوْ مَلَكٌ جَاءَ عَلَى صُورَتِهِ وَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ تَمَثَّلَ لَهُ لِيُضِلَّهُ وَيُغْوِيَهُ لَمَّا دَعَا غَيْرَ اللَّهِ ؛ كَمَا كَانَ نَصِيبُ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ يَعْبُدُونَ الْأَصْنَامَ تُخَاطِبُهُمْ الشَّيَاطِينُ وَتَتَرَاءَى لَهُمْ وَتُخْبِرُهُمْ بِبَعْضِ الْأُمُورِ الْغَائِبَةِ وَإِنْ كَانَ فِيمَا يُخْبَرُونَ بِهِ مِن الكَذِبِ مَا يُبَيِّنُ أَنَّهُمْ شَيَاطِينُ . قَالَ تَعَالَى : { هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ } { تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ } وَهَؤُلَاءِ كَثِيرُونَ فِي الْمُشْرِكِينَ : مِن الهِنْدِ وَالتُّرْكِ وَالْحَبَشَةِ . وَفِي الْمُتَشَبِّهِينَ بِهِمْ مِن الضُّلَّالِ الْمُنْتَسِبِينَ إلَى الْإِسْلَامِ . كَأَهْلِ الْإِشَارَاتِ الَّذِينَ يُظْهِرُونَ إشَارَاتِ الدَّمِ وَالزَّعْفَرَانِ وَاللَّاذَنِ وَيَدَّعُونَ أَنَّهُمْ يُغَيِّرُونَ التُّرَابَ أَوْ غَيْرَهُ . فَيَجْعَلُونَهُ كَذَلِكَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَدْخُلُ النَّارَ وَيَأْكُلُ الْحَيَّاتِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَصْرُخُ فِي بَعْضِ النَّاسِ فَيَمْرَضُ أَوْ يَمُوتُ . وَهَذِهِ الْأَحْوَالُ تَعْرِضُ لَهُمْ عِنْدَ فِعْلِ مَا يَأْمُرُ بِهِ الشَّيْطَانُ . مِثْلُ السَّمَاعُ الْبِدْعِيِّ . سَمَاعِ الْمُكَاءِ وَالتَّصْدِيَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ؛ فَإِنَّ الَّذِينَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 664 | ابن تيمية