سُئِلَ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - :
عَنْ رَجُلٍ مُدْمِنٍ عَلَى الْمُحَرَّمَاتِ وَهُوَ مُوَاظِبٌ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَيُصَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ مِائَةَ مَرَّةٍ كُلَّ يَوْمٍ .
وَيَقُولُ : سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ كُلَّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ ؛ فَهَلْ يَكْفُرُ ذَلِكَ بِالصَّلَاةِ وَالِاسْتِغْفَارِ ؟
فَأَجَابَ :
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ } { وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ } فَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُهُ .
بَلْ يُثِيبُهُ عَلَيْهِ .
وَأَمَّا مَا يَفْعَلُهُ مِن المُحَرَّمِ الْيَسِيرِ فَيَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ الْعُقُوبَةَ وَيُرْجَى لَهُ مِن اللَّهِ التَّوْبَةُ .
كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ } وَإِنْ مَاتَ وَلَمْ يَتُبْ فَهَذَا أَمْرُهُ إلَى اللَّهِ .
هُوَ أَعْلَمُ بِمِقْدَارِ حَسَنَاتِهِ وَسَيِّئَاتِهِ .
لَا يُشْهَدُ لَهُ بِجَنَّةِ وَلَا نَارٍ بِخِلَافِ الْخَوَارِجِ وَالْمُعْتَزِلَةِ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ : إنَّهُ مَنْ فَعَلَ كَبِيرَةً أُحْبِطَتْ جَمِيعُ حَسَنَاتِهِ وَأَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ لَا يَقُولُونَ بِهَذَا الْإِحْبَاطِ .
بَلْ أَهْلُ الْكَبَائِرِ مَعَهُمْ حَسَنَاتٌ وَسَيِّئَاتٌ وَأَمْرُهُمْ إلَى اللَّهِ تَعَالَى .
مجموعة الفتاوى — صفحة 661
مساهمون: ابن تيمية
ص٦٦١