تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 657

مساهمون:

ص٦٥٧
بِهِ فَهُوَ كَبِيرَةٌ فَإِنَّهُ يُوجِبُ أَنْ لَا تَكُونَ الذُّنُوبُ فِي نَفْسِهَا تَنْقَسِمُ إلَى كَبَائِرَ وَصَغَائِرَ . وَهَذَا خِلَافُ الْقُرْآنِ فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ : { الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إلَّا اللَّمَمَ } وَقَالَ : { وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ } وَقَالَ : { إنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ } وَقَالَ : { مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إلَّا أَحْصَاهَا } وَقَالَ : { وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ } وَالْأَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ فِي الذُّنُوبِ الْكَبَائِرِ . وَمَنْ قَالَ : هِيَ سَبْعَةَ عَشَرَ فَهُوَ قَوْلٌ بِلَا دَلِيلٍ . وَمَنْ قَالَ : إنَّهَا مُبْهَمَةٌ أَوْ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ . فَإِنَّمَا أَخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُهَا . وَمَنْ قَالَ : إنَّهُ مَا تَوَعَّدَ عَلَيْهِ بِالنَّارِ قَدْ يُقَالُ : إنَّ فِيهِ تَقْصِيراً إذْ الْوَعِيدُ قَدْ يَكُونُ بِالنَّارِ وَقَدْ يَكُونُ بِغَيْرِهَا وَقَدْ يُقَالُ : إنَّ كُلَّ وَعِيدٍ فَلَا بُدَّ أَنْ يَسْتَلْزِمَ الْوَعِيدَ بِالنَّارِ . وَأَمَّا مَنْ قَالَ : إنَّهَا كُلُّ ذَنْبٍ فِيهِ وَعِيدٌ فَهَذَا يَنْدَرِجُ فِيمَا ذَكَرَهُ السَّلَفُ ؛ فَإِنَّ كُلَّ ذَنْبٍ فِيهِ حَدٌّ فِي الدُّنْيَا فَفِيهِ وَعِيدٌ مِنْ غَيْرِ عَكْسٍ فَإِنَّ الزِّنَا وَالسَّرِقَةَ وَشُرْبَ الْخَمْرِ وَقَذْفَ الْمُحْصَنَاتِ وَنَحْوَ ذَلِكَ فِيهَا وَعِيدٌ . كَمَنْ قَالَ : إنَّ الْكَبِيرَةَ مَا فِيهَا وَعِيدٌ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .