وَكَذَلِكَ " مَا يَسُدُّ بَابَ الْمَعْرِفَةِ " هُوَ مِن الأُمُورِ النِّسْبِيَّةِ وَالْإِضَافِيَّةِ فَقَدْ يَسُدُّ بَابَ الْمَعْرِفَةِ عَنْ زَيْدٍ مَا لَا يَسُدُّ عَنْ عَمْرٍو وَلَيْسَ لِذَلِكَ حَدٌّ مَحْدُودٌ .
الْخَامِسُ : أَنَّ تِلْكَ الْأَقْوَالَ فَاسِدَةٌ .
فَقَوْلُ مَنْ قَالَ : إنَّهَا مَا اتَّفَقَتْ الشَّرَائِعُ عَلَى تَحْرِيمِهِ دُونَ مَا اخْتَلَفَتْ فِيهِ .
يُوجِبُ أَنْ تَكُونَ الْحَبَّةُ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ وَمِن السَّرِقَةِ وَالْخِيَانَةِ وَالْكِذْبَةِ الْوَاحِدَةِ وَبَعْضِ الْإِسَاءَاتِ الْخَفِيَّةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ كَبِيرَةٌ .
وَأَنْ يَكُونَ الْفِرَارُ مِن الزَّحْفِ لَيْسَ مِن الكَبَائِرِ ؛ إذْ الْجِهَادُ لَمْ يَجِبْ فِي كُلِّ شَرِيعَةٍ وَكَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ التَّزَوُّجُ بِالْمُحَرَّمَاتِ بِالرَّضَاعَةِ وَالصَّهْرِ وَغَيْرِهِمَا لَيْسَ مِن الكَبَائِرِ ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا لَمْ تَتَّفِقْ عَلَيْهِ الشَّرَائِعُ .
وَكَذَلِكَ إمْسَاكُ الْمَرْأَةِ بَعْدَ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ وَوَطْئِهَا بَعْدَ ذَلِكَ .
مَعَ اعْتِقَادِ التَّحْرِيمِ .
وَكَذَلِكَ مَنْ قَالَ : إنَّهَا مَا تَسُدُّ بَابَ الْمَعْرِفَةِ أَوْ ذَهَابَ النُّفُوسِ وَالْأَمْوَالِ ؛ يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ الْقَلِيلُ مِن الغَضَبِ وَالْخِيَانَةِ كَبِيرَةً .
وَأَنْ يَكُونَ عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَقَطِيعَةُ الرَّحِمِ وَشُرْبُ الْخَمْرِ وَأَكْلُ الْمَيْتَةِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَقَذْفِ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ وَنَحْوِ ذَلِكَ لَيْسَ مِن الكَبَائِرِ .
وَمَنْ قَالَ : إنَّهَا سُمِّيَتْ كَبَائِرَ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا دُونَهَا وَأَنَّ مَا عَصَى اللَّهَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 656
مساهمون: ابن تيمية
ص٦٥٦