تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 639

مساهمون:

ص٦٣٩
حَقِيقَةُ الْمُقَايَسَةِ وَالِاعْتِبَارِ ؛ فَإِنَّ إدْرَاكَ الشَّيْءِ بِالْقِيَاسِ وَالِاعْتِبَارِ الَّذِي أَلِفَهُ الْإِنْسَانُ وَاعْتَادَهُ أَيْسَرُ مِنْ إدْرَاكِ شَيْءٍ عَلَى الْبَدِيهَةِ مِنْ غَيْرِ مِثَالٍ مَعْرُوفٍ . ثُمَّ الْمَرْئِيُّ فِي هَذَا الْوَجْهِ : فِي هَذِهِ الْحَالِ ؛ وَفِي الْحَالِ الَّتِي قَبْلَهَا هُوَ مَوْجُودٌ فِي قَلْبِ الْإِنْسَانِ وَنَفْسِهِ وَإِنْ كَانَ مَثَلاً لِلْحَقِيقَةِ وَوَاسِطَةً لَهَا . وَالْمَرْئِيُّ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ : هُوَ عَيْنُ الْمَوْجُودِ فِي الْخَارِجِ لَا مَرْئِيٌّ فِي الْقَلْبِ وَمِن العَامَّةِ الْمُتَفَلْسِفَةِ مَنْ يَزْعُمُ : أَنَّ مَا يَسْمَعُهُ الْأَنْبِيَاءُ مِن الكَلَامِ وَيَرَوْنَهُ مِن المَلَائِكَةِ إنَّمَا وُجُودُهُ فِي قُلُوبِهِمْ وَذَلِكَ مَبْلَغُ هَؤُلَاءِ مِن العِلْمِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ غَايَةُ مَا وَجَدُوهُ وَرَأَوْهُ مِنْ أَبْنَاءِ جِنْسِهِمْ فَظَنُّوا أَنْ لَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ غَايَةٌ . وَقَدْ يُعَارِضُهُمْ مَنْ يَتَوَهَّمُ أَنَّ مَا يُسْمَعُ وَيُرَى لَا يَكُونُ فِي نَفْسِ الْإِنْسَانِ بَلْ جَمِيعُهُ مِن الخَارِجِ . وَكِلَاهُمَا خَطَأٌ ؛ بَلْ مِنْهُ مَا يَكُونُ فِي نَفْسِ الْإِنْسَانِ : مِثْلُ مَا يَرَاهُ وَيَسْمَعُهُ فِي الْمَنَامِ إمَّا مِثَالاً لَا تَعْبِيرَ لَهُ أَوْ لَهُ تَعْبِيرٌ . وَمِنْهُ مَا يَكُونُ فِي الْخَارِجِ : مِثْلُ رُؤْيَةِ مَرْيَمَ لِلرَّسُولِ إذْ تَمَثَّلَ لَهَا