Skip to main content

مجموعة الفتاوى — Page 600

Contributors:

P.600
وَمَنْ كَانَ كَاذِباً فَهُوَ مُنَافِقٌ ضَالٌّ . قَالَ سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ فِي وَقْتِهِ - الْفُضَيْل بْنُ عِيَاضٍ - فِي قَوْله تَعَالَى { لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً } قَالَ : أَخْلَصُهُ وَأَصْوَبُهُ . قِيلَ لَهُ : يَا أَبَا عَلِيٍّ مَا أَخْلَصُهُ ؟ وَأَصْوَبُهُ ؟ . قَالَ : إنَّ الْعَمَلَ إذَا كَانَ خَالِصاً وَلَمْ يَكُنْ صَوَاباً لَمْ يُقْبَلْ وَإِذَا كَانَ صَوَاباً وَلَمْ يَكُنْ خَالِصاً لَمْ يُقْبَلْ حَتَّى يَكُونَ خَالِصاً صَوَاباً . وَالْخَالِصُ أَنْ يَكُونَ لِلَّهِ وَالصَّوَابُ أَنْ يَكُونَ عَلَى السُّنَّةِ . وَكَانَ يَقُولُ : مَنْ وَقَّرَ صَاحِبَ بِدْعَةٍ فَقَدْ أَعَانَ عَلَى هَدْمِ الْإِسْلَامِ وَمَنْ زَوَّجَ كَرِيمَتَهُ لِصَاحِبِ بِدْعَةٍ فَقَدْ قَطَعَ رَحِمَهَا وَمَنْ انْتَهَرَ صَاحِبَ بِدْعَةٍ مَلَأَ اللَّهُ قَلْبَهُ أَمْناً وَإِيمَاناً . وَأَكْثَرُ إشَارَتِهِ وَإِشَارَاتُ غَيْرِهِ مِن المَشَايِخِ بِالْبِدْعَةِ إنَّمَا هِيَ إلَى الْبِدَعِ فِي الْعِبَادَاتِ وَالْأَحْوَالِ كَمَا قَالَ عَنْ النَّصَارَى { وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ } وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : " عَلَيْكُمْ بِالسَّبِيلِ وَالسُّنَّةِ فَإِنَّهُ مَا مِنْ عَبْدٍ عَلَى السَّبِيلِ وَالسُّنَّةِ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِياً فَاقْشَعَرَّ جِلْدُهُ مِنْ مَخَافَةِ اللَّهِ إلَّا تَحَاتَّتْ عَنْهُ خَطَايَاهُ كَمَا يتحات الْوَرَقُ الْيَابِسُ عَنْ الشَّجَرَةِ وَمَا مِنْ عَبْدٍ عَلَى السَّبِيلِ وَالسُّنَّةِ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِياً فَدَمَعَتْ عَيْنَاهُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ إلَّا لَمْ تَمَسَّهُ النَّارُ أَبَداً وَإِنْ اقْتِصَاداً فِي سَبِيلٍ وَسُنَّةٌ خَيْرٌ مِنْ اجْتِهَادٍ فِي خِلَافِ سَبِيلٍ وَسُنَّةٍ . فَاحْرِصُوا أَنْ تَكُونَ أَعْمَالُكُمْ - إنْ كَانَتْ اجْتِهَاداً أَوْ اقْتِصَاداً - عَلَى مِنْهَاجِ الْأَنْبِيَاءِ وَسُنَّتِهِمْ " .
مجموعة الفتاوى — Page 600 | ابن تيمية