أُضِيفَ إلَيْهِ الصُّوفِيُّ - فَإِنَّهُ مِنْ أَسْمَاءِ النَّسَبِ : كَالْقُرَشِيِّ وَالْمَدَنِيِّ وَأَمْثَالِ ذَلِكَ .
فَقِيلَ : إنَّهُ نِسْبَةٌ إلَى " أَهْلِ الصُّفَّةِ " وَهُوَ غَلَطٌ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَقِيلَ : صفي .
وَقِيلَ نِسْبَةٌ إلَى الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ وَهُوَ أَيْضاً غَلَطٌ ؛ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَقِيلَ : صفي .
وَقِيلَ نِسْبَةٌ إلَى الصَّفْوَةِ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ وَهُوَ غَلَطٌ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَقِيلَ : صفوي وَقِيلَ : نِسْبَةٌ إلَى صُوفَةَ بْنِ مر بْنِ أد بْنِ طابخة قَبِيلَةٌ مِن العَرَبِ كَانُوا يُجَاوِرُونَ بِمَكَّةَ مِن الزَّمَنِ الْقَدِيمِ يُنْسَبُ إلَيْهِمْ النُّسَّاكُ وَهَذَا وَإِنْ كَانَ مُوَافِقاً لِلنَّسَبِ مِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ فَإِنَّهُ ضَعِيفٌ أَيْضاً ؛ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ غَيْرُ مَشْهُورِينَ وَلَا مَعْرُوفِينَ عِنْدَ أَكْثَرِ النُّسَّاكِ وَلِأَنَّهُ لَوْ نُسِبَ النُّسَّاكُ إلَى هَؤُلَاءِ لَكَانَ هَذَا النَّسَبُ فِي زَمَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَتَابِعِيهِمْ أَوْلَى وَلِأَنَّ غَالِبَ مَنْ تَكَلَّمَ بِاسْمِ " الصُّوفِيِّ " لَا يَعْرِفُ هَذِهِ الْقَبِيلَةَ وَلَا يَرْضَى أَنْ يَكُونَ مُضَافاً إلَى قَبِيلَةٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَا وُجُودَ لَهَا فِي الْإِسْلَامِ .
وَقِيلَ : - وَهُوَ الْمَعْرُوفُ - إنَّهُ نِسْبَةٌ إلَى لُبْسِ الصُّوفِ ؛ فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَا ظَهَرَتْ الصُّوفِيَّةُ مِن البَصْرَةِ وَأَوَّلُ مَنْ بَنَى دويرة الصُّوفِيَّةِ بَعْضُ أَصْحَابِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زَيْدٍ وَعَبْدُ الْوَاحِدِ مِنْ أَصْحَابِ الْحَسَنِ وَكَانَ فِي الْبَصْرَةِ مِن المُبَالَغَةِ فِي الزُّهْدِ وَالْعِبَادَةِ وَالْخَوْفِ وَنَحْوِ ذَلِكَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 6
مساهمون: ابن تيمية
ص٦