پرش به محتوای اصلی

مجموعة الفتاوى — صفحه 551

پدیدآورندگان:

ص۵۵۱
يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ يَلْتَقِيَانِ فَيَصُدُّ هَذَا وَيَصُدُّ هَذَا وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ } . وَأَمَّا إذَا كَانَ الذَّنْبُ لِحَقِّ اللَّهِ كَالْكَذِبِ وَالْفَوَاحِشِ وَالْبِدَعِ الْمُخَالِفَةِ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ أَوْ إضَاعَةِ الصَّلَاةِ بِالتَّفْرِيطِ وَوَاجِبَاتِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ فَهَذَا لَا بُدَّ فِيهِ مِن التَّوْبَةِ . وَهَلْ يُشْتَرَطُ مَعَ التَّوْبَةِ إظْهَارُ الْإِصْلَاحِ فِي الْعَمَلِ ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ لِلْعُلَمَاءِ . وَإِذَا كَانَ لَهُمْ شَيْخٌ مُطَاعٌ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يُعَزِّرَ الْعَاصِيَ بِحَسَبِ ذَنْبِهِ تَعْزِيراً يَلِيقُ بِمِثْلِهِ أَنْ يَفْعَلَهُ بِمِثْلِهِ مِثْلِ هَجْرِهِ مُدَّةً كَمَا هَجَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الثَّلَاثَةَ الْمُخَلَّفِينَ . وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخُلَفَاؤُهُ الرَّاشِدُونَ : يَسُوسُونَ النَّاسَ فِي دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ تَفَرَّقَتْ الْأُمُورُ فَصَارَ أُمَرَاءُ الْحَرْبِ يَسُوسُونَ النَّاسَ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا وَالدِّينِ الظَّاهِرِ وَشُيُوخِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ يَسُوسُونَ النَّاسَ فِيمَا يَرْجِعُ إلَيْهِمْ فِيهِ مِن العِلْمِ وَالدِّينِ . وَهَؤُلَاءِ أُولُو أَمْرٍ تَجِبُ طَاعَتُهُمْ فِيمَا يَأْمُرُونَ بِهِ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ الَّتِي هُمْ أُولُو أَمْرِهَا . وَهُوَ كَذَلِكَ فَسَّرَ أُولُو الْأَمْرِ فِي قَوْلِهِ : { أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ } بِأُمَرَاءِ الْحَرْبِ : مِن المُلُوكِ وَنُوَّابِهِمْ وَبِأَهْلِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ الَّذِينَ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ دِينَهُمْ وَيَأْمُرُونَهُمْ بِطَاعَةِ اللَّهِ فَإِنَّ قِوَامَ الدِّينِ بِالْكِتَابِ وَالْحَدِيدِ كَمَا قَالَ تَعَالَى :
مجموعة الفتاوى — صفحه 551 | ابن تيمية