فَجَعَلَ الطَّاعَةَ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ وَجَعَلَ الْخَشْيَةَ وَالتَّقْوَى لِلَّهِ وَحْدَهُ .
وَقَالَ تَعَالَى : { وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إنَّا إلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ } فَالْإِيتَاءُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ : { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا } وَالْحَلَالُ مَا حَلَّلَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَالْحَرَامُ مَا حَرَّمَهُ وَالدِّينُ مَا شَرَعَهُ لَيْسَ لِأَحَدِ مِن الأَوَّلِينَ والآخرين خُرُوجٌ عَنْ طَاعَتِهِ وَشَرِيعَتِهِ وَمَنْ لَمْ يُقِرَّ بَهْ بَاطِناً وَظَاهِراً فَهُوَ كَافِرٌ مُخَلَّدٌ فِي النَّارِ .
وَخَيْرُ الشُّيُوخِ الصَّالِحِينَ وَأَوْلِيَاءِ اللَّهِ الْمُتَّقِينَ : أَتْبَعُهُمْ لَهُ وَأَقْرَبُهُمْ وَأَعْرَفُهُمْ بِدِينِهِ وَأَطْوَعُهُمْ لِأَمْرِهِ : كَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ .
وَسَائِرِ التَّابِعِينَ بِإِحْسَانِ وَأَمَّا الْحَسَبُ فَلِلَّهِ وَحْدَهُ وَلِهَذَا قَالُوا : { حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ } وَلَمْ يَقُولُوا وَرَسُولُهُ .
كَمَا قَالَ تَعَالَى : { الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ } وَقَالَ تَعَالَى : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } أَيْ : أَنَّ اللَّهَ وَحْدَهُ حَسْبُك وَحَسْبُ مَنْ اتَّبَعَك مِن المُؤْمِنِينَ .
فَهُوَ وَحْدُهُ يَكْفِيهِمْ فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ كَافٍ عَبْدَهُ .
كَمَا قَالَ تَعَالَى : { أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ } وَقَالَ تَعَالَى : { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إذَا دَعَانِ } الْآيَةَ .
مجموعة الفتاوى — صفحه 498
پدیدآورندگان: ابن تيمية
ص۴۹۸