فَصْلٌ :
وَأَمَّا مَا ذَكَرُوا مِنْ غُلُوِّهِمْ فِي الشُّيُوخِ : فَيَجِبُ أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ الشُّيُوخَ الصَّالِحِينَ الَّذِينَ يُقْتَدَى بِهِمْ فِي الدِّينِ هُمْ الْمُتَّبِعُونَ لِطَرِيقِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ كَالسَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ مِن المُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَاَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانِ وَمَنْ لَهُ فِي الْأُمَّةِ لِسَانُ صِدْقٍ - وَطَرِيقَةُ هَؤُلَاءِ دَعْوَةُ الْخَلْقِ إلَى اللَّهِ وَإِلَى طَاعَتِهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ وَاتِّبَاعِ كِتَابِهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَالْمَقْصُودُ أَنْ يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ وَتَكُونُ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا .
فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ : { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إلَّا لِيَعْبُدُونِ } { مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ } { إنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ } .
وَالرُّسُلُ أَمَرُوا الْخَلْقَ أَنْ لَا يَعْبُدُوا إلَّا اللَّهَ وَأَنْ يُخْلِصُوا لَهُ الدِّينَ فَلَا يَخَافُونَ غَيْرَهُ وَلَا يَرْجُونَ سِوَاهُ وَلَا يَدْعُونَ إلَّا إيَّاهُ .
قَالَ تَعَالَى : { وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً } وَقَالَ تَعَالَى : { وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ }
مجموعة الفتاوى — صفحة 497
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٩٧