كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ .
سَوَاءٌ شَاءَهُ أَوْ لَمْ يَشَأْهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً } .
وَقَدْ ثَبَتَ فِي { الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَ قَوْله تَعَالَى { قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُمْ } قَالَ : أَعُوذُ بِوَجْهِك { أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ } قَالَ : أَعُوذُ بِوَجْهِك .
{ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ } قَالَ : هَاتَانِ أَهْوَنُ } قَالُوا فَهُوَ يُقَدِّرُ اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَهُوَ لَا يَشَاءُ أَنْ يَفْعَلَهُمَا بَلْ قَدْ أَجَارَ اللَّهُ هَذِهِ الْأُمَّةَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهَا أَنْ لَا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوّاً مِنْ غَيْرِهِمْ فَيَجْتَاحَهُمْ أَوْ يُهْلِكَهُمْ بِسَنَةِ عَامَّةٍ .
وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ } { بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ } فَاَللَّهُ قَادِرٌ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ لَا يَشَاؤُهُ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا } وَقَالَ تَعَالَى : { وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً } فَاَللَّهُ تَعَالَى قَادِرٌ عَلَى ذَلِكَ فَلَوْ شَاءَهُ لَفَعَلَهُ بِقُدْرَتِهِ وَهُوَ لَا يَشَاؤُهُ .
وَقَدْ شَرَحْنَا مَا ذَكَرَهُ فِيهَا كَلِمَةً كَلِمَةً وَبَيَّنَّا مَا فِيهَا مِنْ صَوَابٍ وَخَطَأٍ وَلَفْظٍ مُجْمَلٍ فِي كِتَابٍ آخَرَ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 489
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٨٩