وَ " التَّوْحِيدُ " هُوَ مَا بَيَّنَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ وَعَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } { اللَّهُ الصَّمَدُ } { لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ } { وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ } وَهَذِهِ السُّورَةُ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ .
وَقَوْلُهُ : { قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ } { لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ } { وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ } { وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ } { وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ } { لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ } وَقَالَ تَعَالَى : { فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ } وَقَالَ تَعَالَى : { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إلَّا نُوحِي إلَيْهِ أَنَّهُ لَا إلَهَ إلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ } .
فنفاة الْجَهْمِيَّة مِن المُعْتَزِلَةِ وَغَيْرِهِمْ سَمَّوْا نَفْيَ الصِّفَاتِ تَوْحِيداً .
فَمَنْ قَالَ إنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ وَلَيْسَ بِمَخْلُوقِ .
أَوْ قَالَ : إنَّ اللَّهَ يَرَى فِي الْآخِرَةِ أَوْ قَالَ : " أَسْتَخِيرُك بِعِلْمِك .
وَأَسْتَقْدِرُك بِقُدْرَتِك " لَمْ يَكُنْ مُوَحِّداً عِنْدَهُمْ ؛ بَلْ يُسَمُّونَهُ مُشَبِّهاً مُجَسِّماً وَصَاحِبُ " الْمُرْشِدَةِ " لَقَّبَ أَصْحَابَهُ مُوَحِّدِينَ اتِّبَاعاً لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ ابْتَدَعُوا تَوْحِيداً مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهِ مِنْ سُلْطَانٍ وَأَلْحَدُوا فِي التَّوْحِيدِ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ بِهِ الْقُرْآنَ .
وَقَالَ أَيْضاً فِي قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى : إنَّهُ قَادِرٌ عَلَى مَا يَشَاءُ وَهَذَا يُوَافِقُ قَوْلَ الْفَلَاسِفَةِ وَعَلِيُّ الأسواري وَغَيْرُهُ مِن المُتَكَلِّمِينَ الَّذِينَ يَقُولُونَ : إنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى غَيْرِ مَا فَعَلَ وَمَذْهَبُ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ اللَّهَ عَلَى
مجموعة الفتاوى — صفحة 488
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٨٨