Skip to main content

مجموعة الفتاوى — Page 472

Contributors:

P.472
مِنْ بَعْدِي تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ ؛ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ } وَفِي رِوَايَةِ { وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ } . فَقَالَ لِي : الْبِدْعَةُ مِثْلُ الزِّنَا وَرَوَى حَدِيثاً فِي ذَمِّ الزِّنَا فَقُلْت هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالزِّنَا مَعْصِيَةٌ وَالْبِدْعَةُ شَرٌّ مِن المَعْصِيَةِ كَمَا قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ : الْبِدْعَةُ أَحَبُّ إلَى إبْلِيسَ مِن المَعْصِيَةِ ؛ فَإِنَّ الْمَعْصِيَةَ يُتَابُ مِنْهَا وَالْبِدْعَةَ لَا يُتَابُ مِنْهَا . وَكَانَ قَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ : نَحْنُ نتوب النَّاسَ فَقُلْت : مماذا تتوبونهم ؟ قَالَ : مِنْ قَطْعِ الطَّرِيقِ وَالسَّرِقَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ . فَقُلْت : حَالُهُمْ قَبْلَ تتويبكم خَيْرٌ مِنْ حَالِهِمْ بَعْدَ تتويبكم ؛ فَإِنَّهُمْ كَانُوا فُسَّاقاً يَعْتَقِدُونَ تَحْرِيمَ مَا هُمْ عَلَيْهِ وَيَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ وَيَتُوبُونَ إلَيْهِ أَوْ يَنْوُونَ التَّوْبَةَ فَجَعَلْتُمُوهُمْ بتتويبكم ضَالِّينَ مُشْرِكِينَ خَارِجِينَ عَنْ شَرِيعَةِ الْإِسْلَامِ يُحِبُّونَ مَا يُبْغِضُهُ اللَّهُ وَيُبْغِضُونَ مَا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَبَيَّنْت أَنَّ هَذِهِ الْبِدَعَ الَّتِي هُمْ وَغَيْرُهُمْ عَلَيْهَا شَرٌّ مِن المَعَاصِي . قُلْت مُخَاطِباً لِلْأَمِيرِ وَالْحَاضِرِينَ : أَمَّا الْمَعَاصِي فَمِثْلُ مَا رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ { عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ رَجُلاً كَانَ يُدْعَى حِمَاراً وَكَانَ يَشْرَبُ الْخَمْرَ وَكَانَ يُضْحِكُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ كُلَّمَا أُتِيَ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَلَدَهُ الْحَدَّ فَلَعَنَهُ رَجُلٌ مَرَّةً . وَقَالَ :