تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
إذَا لَمْ يَكُنْ مُحَرَّماً لَا يَنْهَى عَنْهُ ؛ بَلْ يُقَالُ إنَّهُ جَائِزٌ وَلَا يُفَرِّقُونَ بَيْنَ اتِّخَاذِهِ دِيناً وَطَاعَةً وَبِرّاً وَبَيْنَ اسْتِعْمَالِهِ كَمَا تُسْتَعْمَلُ الْمُبَاحَاتُ الْمَحْضَةُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ اتِّخَاذَهُ دِيناً بِالِاعْتِقَادِ أَوْ الِاقْتِصَادِ أَوْ بِهِمَا أَوْ بِالْقَوْلِ أَوْ بِالْعَمَلِ أَوْ بِهِمَا مِنْ أَعْظَمِ الْمُحَرَّمَاتِ وَأَكْبَرِ السَّيِّئَاتِ وَهَذَا مِن البِدَعِ الْمُنْكَرَاتِ الَّتِي هِيَ أَعْظَمُ مِن المَعَاصِي الَّتِي يُعْلَمُ أَنَّهَا مَعَاصِي وَسَيِّئَاتٌ . فَصْلٌ : فَلَمَّا نَهَيْتهمْ عَنْ ذَلِكَ أَظْهَرُوا الْمُوَافَقَةَ وَالطَّاعَةَ وَمَضَتْ عَلَى ذَلِكَ مُدَّةٌ وَالنَّاسُ يَذْكُرُونَ عَنْهُمْ الْإِصْرَارَ عَلَى الِابْتِدَاعِ فِي الدِّينِ وَإِظْهَارِ مَا يُخَالِفُ شِرْعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَيَطْلُبُونَ الْإِيقَاعَ بِهِمْ وَأَنَا أَسْلُكُ مَسْلَكَ الرِّفْقِ وَالْأَنَاةِ وَأَنْتَظِرُ الرُّجُوعَ وَالْفَيْئَةَ وَأُؤَخِّرُ الْخِطَابَ إلَى أَنْ يَحْضُرَ ذَلِكَ الشَّيْخُ لِمَسْجِدِ الْجَامِعِ . وَكَانَ قَدْ كَتَبَ إلَيَّ كِتَاباً بَعْدَ كِتَابٍ فِيهِ احْتِجَاجٌ وَاعْتِذَارٌ وَعَتْبٌ وَآثَارٌ وَهُوَ كَلَامٌ بَاطِلٌ لَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ بَلْ إمَّا أَحَادِيثُ مَوْضُوعَةٌ أَوْ إسْرَائِيلِيَّاتٌ غَيْرُ مَشْرُوعَةٍ وَحَقِيقَةُ الْأَمْرِ الصَّدُّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَأَكْلُ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ . فَقُلْت لَهُمْ : الْجَوَابُ يَكُونُ بِالْخِطَابِ . فَإِنَّ جَوَابَ مِثْلِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يَتِمُّ إلَّا بِذَلِكَ وَحَضَرَ عِنْدَنَا مِنْهُمْ شَخْصٌ فَنَزَعْنَا الْغُلَّ مِنْ عُنُقِهِ