قَالَ لَهُ قَائِلٌ : فَأَيْنَ حَدِيثُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { خَرَجْت مِنْ بَابِ الْجَنَّةِ فَأُتِيت بِالْمِيزَانِ فَوُضِعْت فِي كِفَّةٍ وَأُمَّتِي فِي كِفَّةٍ فَرَجَحْت بِالْأُمَّةِ .
ثُمَّ وُضِعَ أَبُو بَكْرٍ مَكَانِي فَرَجَحَ بِالْأُمَّةِ .
ثُمَّ وُضِعَ عُمَرُ مَكَانَ أَبِي بَكْرٍ فَرَجَحَ بِالْأُمَّةِ } فَقَالَ هَذَا وَزْنُ الْأَعْمَالِ ؛ لَا وَزْنُ مَا فِي الْقُلُوبِ أَيْنَ يَذْهَبُ بِكُمْ يَا عَجَمُ ؟ مَا هَذَا إلَّا مِنْ غَبَاوَةِ أَفْهَامِكُمْ .
أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَقُولُ : خَرَجْت مِنْ بَابِ الْجَنَّةِ وَالْجَنَّةُ لِلْأَعْمَالِ ؛ وَالدَّرَجَاتُ لِلْقُلُوبِ ؛ وَالْوَزْنُ لِلْأَعْمَالِ ؛ لَا لِمَا فِي الْقُلُوبِ ؛ إنَّ الْمِيزَانَ لَا يَتَّسِعُ لِمَا فِي الْقُلُوبِ .
وَقَالَ فِيهِ : " ثُمَّ لَمَّا قَبَضَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صَيَّرَ فِيهِمْ أَرْبَعِينَ صِدِّيقاً ؛ بِهِمْ تَقُومُ الْأَرْضُ فَهُمْ أَهْلُ بَيْتِهِ وَهُمْ آلُهُ ؛ فَكُلَّمَا مَاتَ مِنْهُمْ رَجُلٌ خَلَفَهُ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ .
حَتَّى إذَا انْقَرَضَ عَدَدُهُمْ وَأَتَى وَقْتُ زَوَالِ الدُّنْيَا ؛ بَعَثَ اللَّهُ وَلِيّاً اصْطَفَاهُ وَاجْتَبَاهُ وَقَرَّبَهُ وَأَدْنَاهُ وَأَعْطَاهُ مَا أَعْطَى الْأَوْلِيَاءَ وَخَصَّهُ بِخَاتَمِ الْوِلَايَةِ فَيَكُونُ حُجَّةَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى سَائِرِ الْأَوْلِيَاءِ .
فَيُوجَدُ عِنْدَهُ ذَلِكَ الْخَتْمُ صِدْقُ الْوِلَايَةِ عَلَى سَبِيلِ مَا وُجِدَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صِدْقُ النُّبُوَّةِ ؛ لَمْ يَنَلْهُ الْقَدَرُ وَلَا وَجَدَتْ النَّفْسُ سَبِيلاً إلَى الْأَخْذِ بِحَظِّهَا مِن الوِلَايَةِ فَإِذَا بَرَزَ الْأَوْلِيَاءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأُقْبِضُوا صِدْقَ الْوِلَايَةِ وَالْعُبُودِيَّةِ ؛ وَجَدَ أُلُوفاً عِنْدَ هَذَا الَّذِي خَتَمَ الْوِلَايَةَ تَمَاماً ؛ فَكَانَ حُجَّةَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَعَلَى سَائِرِ الْمُوَحِّدِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ
مجموعة الفتاوى — صفحة 375
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٧٥