فَأَجَابَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ابْنُ تَيْمِيَّة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - :
الْحَمْدُ لِلَّهِ ، أَصْلُ هَذِهِ " الْمَسْأَلَةِ " أَنَّ الْأَلْفَاظَ الَّتِي جَاءَ بِهَا الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ عَلَيْنَا أَنْ نَتَّبِعَ مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ مِثْلُ لَفْظِ الْإِيمَانِ وَالْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَالصِّدْقِ وَالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَالصَّبْرِ وَالشُّكْرِ وَالتَّوَكُّلِ وَالْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ وَالْحُبِّ لِلَّهِ وَالطَّاعَةِ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَبِرِّ الْوَالِدَيْنِ وَالْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَتَضَمَّنُ ذِكْرَ مَا أَحَبَّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِن القَلْبِ وَالْبَدَنِ .
فَهَذِهِ الْأُمُورُ الَّتِي يُحِبُّهَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ هِيَ الطَّرِيقُ الْمُوصِلُ إلَى اللَّهِ مَعَ تَرْكِ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ وَرَسُولُهُ : كَالْكُفْرِ وَالنِّفَاقِ وَالْكَذِبِ وَالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَالظُّلْمِ .
وَالْجَزَعُ وَالْهَلَعُ وَالشِّرْكُ وَالْبُخْلُ وَالْجُبْنُ وَقَسْوَةُ الْقَلْبِ وَالْغَدْرُ وَقَطِيعَةُ الرَّحِمِ وَنَحْوُ ذَلِكَ .
فَعَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَنْظُرَ فِيمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ فَيَفْعَلُهُ وَمَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ وَرَسُولُهُ فَيَتْرُكُهُ .
هَذَا هُوَ طَرِيقُ اللَّهِ وَسَبِيلُهُ وَدِينُهُ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ .
صِرَاطُ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِن النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ .
وَهَذَا " الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ " يَشْتَمِلُ عَلَى عِلْمٍ وَعَمَلٍ : عِلْمٌ شَرْعِيٌّ وَعَمَلٌ شَرْعِيٌّ فَمَنْ عَلِمَ وَلَمْ يَعْمَلْ بِعِلْمِهِ كَانَ فَاجِراً وَمَنْ عَمِلَ بِغَيْرِ عِلْمٍ كَانَ ضَالّاً وَقَدْ أَمَرَنَا اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَنْ نَقُولَ { اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ } { صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ } .
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الْيَهُودُ مَغْضُوبٌ عَلَيْهِمْ وَالنَّصَارَى
مجموعة الفتاوى — صفحة 26
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٦