Skip to main content

مجموعة الفتاوى — Page 22

Contributors:

P.22
وَلَكِنْ يُرَادُ بِهِ مَا يُرَادُ بِاسْمِ الصُّوفِيِّ مِن المَعَارِفِ وَالْأَحْوَالِ وَالْأَخْلَاقِ وَالْآدَابِ وَنَحْوِ ذَلِكَ . وَعَلَى هَذَا الِاصْطِلَاحِ قَدْ تَنَازَعُوا أَيُّمَا أَفْضَلُ : الْفَقِيرُ أَوْ الصُّوفِيُّ ؟ فَذَهَبَ طَائِفَةٌ إلَى تَرْجِيحِ الصُّوفِيِّ كَأَبِي جَعْفَرٍ السهروردي وَنَحْوِهِ وَذَهَبَ طَائِفَةٌ إلَى تَرْجِيحِ الْفَقِيرِ - كَطَوَائِفَ كَثِيرِينَ - وَرُبَّمَا يَخْتَصُّ هَؤُلَاءِ بِالزَّوَايَا وَهَؤُلَاءِ بالخوانك وَنَحْوِ ذَلِكَ وَأَكْثَرُ النَّاسِ قَدْ رَجَّحُوا الْفَقِيرَ . وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ أَفْضَلَهُمَا أَتْقَاهُمَا فَإِنْ كَانَ الصُّوفِيُّ أَتْقَى لِلَّهِ كَانَ أَفْضَلَ مِنْهُ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ أَعْمَلَ بِمَا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَأَتْرَكَ لِمَا لَا يُحِبُّهُ فَهُوَ أَفْضَلُ مِن الفَقِيرِ وَإِنْ كَانَ الْفَقِيرُ أَعْمَلُ بِمَا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَأَتْرَكَ لِمَا لَا يُحِبُّهُ كَانَ أَفْضَلَ مِنْهُ فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي فِعْلِ الْمَحْبُوبِ وَتَرْكِ غَيْرِ الْمَحْبُوبِ اسْتَوَيَا فِي الدَّرَجَةِ . وَ " أَوْلِيَاءُ اللَّهِ " هُمْ الْمُؤْمِنُونَ الْمُتَّقُونَ سَوَاءٌ سُمِّيَ أَحَدُهُمْ فَقِيراً أَوْ صُوفِيّاً أَوْ فَقِيهاً أَوْ عَالِماً أَوْ تَاجِراً أَوْ جُنْدِيّاً أَوْ صَانِعاً أَوْ أَمِيراً أَوْ حَاكِماً أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { أَلَا إنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ }