تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 745

مساهمون:

ص٧٤٥
الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ } . فَرَتَّبَ الثَّوَابَ وَالْعِقَابَ عَلَى كَوْنِهِ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ وَيُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَيُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا وَقَالَ فِي آيَةِ هُودٍ : { نُوَفِّ إلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا } - إلَى أَنْ قَالَ - { وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ لَهُمْ أَعْمَالٌ بَطَلَتْ وَعُوقِبُوا عَلَى أَعْمَالٍ أُخْرَى عَمِلُوهَا وَأَنَّ الْإِرَادَةَ هُنَا مُسْتَلْزِمَةٌ لِلْعَمَلِ وَلَمَّا ذَكَرَ إرَادَةَ الْآخِرَةِ قَالَ : { وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ } . وَذَلِكَ لِأَنَّ إرَادَةَ الْآخِرَةِ وَإِنْ اسْتَلْزَمَتْ عَمَلَهَا فَالثَّوَابُ إنَّمَا هُوَ عَلَى الْعَمَلِ الْمَأْمُورِ بِهِ لَا كُلَّ سَعْيٍ وَلَا بُدَّ مَعَ ذَلِكَ مِن الإِيمَانِ . وَمِنْهُ قَوْلُهُ : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا } الْآيَةُ { وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ } فَهَذَا نَظِيرُ تِلْكَ الْآيَةِ الَّتِي فِي سُورَةِ هُودٍ وَهَذَا يُطَابِقُ قَوْلَهُ : { إذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا } إلَّا أَنَّهُ قَالَ : { فَإِنَّهُ أَرَادَ قَتْلَ صَاحِبِهِ } أَوْ أَنَّهُ { كَانَ حَرِيصاً عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ } فَذَكَرَ الْحِرْصَ وَالْإِرَادَةَ عَلَى الْقَتْلِ وَهَذَا لَا بُدَّ أَنْ يَقْتَرِنَ بِهِ فِعْلٌ وَلَيْسَ هَذَا مِمَّا دَخَلَ فِي حَدِيثِ الْعَفْوِ : { إنَّ اللَّهَ عَفَا لِأُمَّتِي عَمَّا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا } . وَمِمَّا يُبْنَى عَلَى هَذَا مَسْأَلَةٌ مَعْرُوفَةٌ - بَيْنَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ