تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 685

مساهمون:

ص٦٨٥
وَهَؤُلَاءِ يَؤُولُ الْأَمْرُ بِهِمْ إلَى أَلَّا يُفَرِّقُوا بَيْنَ الْمَأْمُورِ وَالْمَحْظُورِ وَأَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَأَعْدَائِهِ وَالْأَنْبِيَاءِ وَالْمُتَّقِينَ . وَيَجْعَلُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ وَيَجْعَلُونَ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ وَيَجْعَلُونَ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ وَيُعَطِّلُونَ الْأَمْرَ وَالنَّهْيَ وَالْوَعْدَ وَالْوَعِيدَ وَالشَّرَائِعَ وَرُبَّمَا سَمَّوْا هَذَا " حَقِيقَةً " وَلَعَمْرِي إنَّهُ حَقِيقَةٌ كَوْنِيَّةٌ لَكِنَّ هَذِهِ الْحَقِيقَةَ الْكَوْنِيَّةَ قَدْ عَرَفَهَا عُبَّادُ الْأَصْنَامِ كَمَا قَالَ : { وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ } وَقَالَ تَعَالَى : { قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ } { سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ } الْآيَاتِ . فَالْمُشْرِكُونَ الَّذِينَ يَعْبُدُونَ الْأَصْنَامَ كَانُوا مُقِرِّينَ بِأَنَّ اللَّهَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَرَبُّهُ وَمَلِيكُهُ فَمَنْ كَانَ هَذَا مُنْتَهَى تَحْقِيقِهِ كَانَ أَقْرَبَ أَنْ يَكُونَ كَعُبَّادِ الْأَصْنَامِ . وَ " الْمُؤْمِنُ " إنَّمَا فَارَقَ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ بِاَللَّهِ وَبِرُسُلِهِ وَبِتَصْدِيقِهِمْ فِيمَا أَخْبَرُوا وَطَاعَتِهِمْ فِيمَا أَمَرُوا وَاتِّبَاعِ مَا يَرْضَاهُ اللَّهُ . وَيُحِبُّهُ دُونَ مَا يُقَدِّرُهُ وَيَقْضِيهِ مِن الكُفْرِ وَالْفُسُوقِ وَالْعِصْيَانِ وَلَكِنْ يَرْضَى بِمَا أَصَابَهُ مِن المَصَائِبِ لَا بِمَا فَعَلَهُ مِن المعائب . فَهُوَ مِن الذُّنُوبِ يَسْتَغْفِرُ . وَعَلَى الْمَصَائِبِ يَصْبِرُ . فَهُوَ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { فَاصْبِرْ إنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ } فَيَجْمَعُ بَيْنَ طَاعَةِ الْأَمْرِ وَالصَّبْرِ عَلَى الْمَصَائِبِ . كَمَا