سُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ - :
عَنْ رَجُلٍ تَفَقَّهَ وَعَلِمَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَمَا نَهَى عَنْهُ ثُمَّ تَزَهَّدَ وَتَرَكَ الدُّنْيَا وَالْمَالَ وَالْأَهْلَ وَالْأَوْلَادَ خَائِفاً مِنْ كَسْبِ الْحَرَامِ وَالشُّبُهَاتِ وَبَعْثِ الْآخِرَةِ وَطَلَبَ رِضَا اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَسَاحَ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَالْبُلْدَانِ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُقَطِّعَ الرَّحِمَ وَيَسِيحَ كَمَا ذَكَرَ أَمْ لَا ؟
فَأَجَابَ :
الْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ ، " الزُّهْدُ الْمَشْرُوعُ " هُوَ تَرْكُ كُلِّ شَيْءٍ لَا يَنْفَعُ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ وَثِقَةُ الْقَلْبِ بِمَا عِنْدَ اللَّهِ .
كَمَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي فِي التِّرْمِذِيِّ { لَيْسَ الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا بِتَحْرِيمِ الْحَلَالِ وَلَا إضَاعَةِ الْمَالِ وَلَكِنَّ الزُّهْدَ أَنْ تَكُونَ بِمَا فِي يَدِ اللَّهِ أَوْثَقَ بِمَا فِي يَدِك وَأَنْ تَكُونَ فِي ثَوَابِ الْمُصِيبَةِ إذَا أَصَبْت أَرْغَبَ مِنْك فِيهَا لَوْ أَنَّهَا بَقِيَتْ لَك } لَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ { لِكَيْ لَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ } .
فَهَذَا صِفَةُ " الْقَلْبِ " .
مجموعة الفتاوى — صفحه 641
پدیدآورندگان: ابن تيمية
ص۶۴۱