تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 633

مساهمون:

ص٦٣٣
كَانَ يَزِيدُ بْنُ حَبِيبٍ كُلَّمَا خَرَجَ إلَى الصَّلَاةِ خَرَجَ بِصَدَقَةِ وَيَتَصَدَّقُ بِهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ وَلَوْ لَمْ يَجِدْ إلَّا بَصَلاً . قَالَ الْحَسَنُ : { قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى } مَنْ كَانَ عَمَلُهُ زَاكِياً وَقَالَ أَبُو الْأَحْوَصِ : زَكَاةُ الْأُمُورِ كُلِّهَا وَقَالَ الزَّجَّاجُ : تَزَكَّى بِطَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَمَعْنَى الزَّاكِي النَّامِي الْكَثِيرُ . وَكَذَلِكَ قَالُوا فِي قَوْلِهِ : { وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ } { الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ } قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَا يَشْهَدُونَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَقَالَ مُجَاهِدٌ : لَا يُزَكُّونَ أَعْمَالَهُمْ أَيْ لَيْسَتْ زَاكِيَةً وَقِيلَ لَا يُطَهِّرُونَهَا بِالْإِخْلَاصِ كَأَنَّهُ أَرَادَ - وَاَللَّهُ أَعْلَم - أَهْلَ الرِّيَاءِ فَإِنَّهُ شِرْكٌ . وَعَنْ الْحَسَنِ : لَا يُؤْمِنُونَ بِالزَّكَاةِ وَلَا يُقِرُّونَ بِهَا . وَعَنْ الضَّحَّاكِ : لَا يَتَصَدَّقُونَ وَلَا يُنْفِقُونَ فِي الطَّاعَةِ وَعَنْ ابْنِ السَّائِبِ : لَا يُعْطُونَ زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ . قَالَ : كَانُوا يَحُجُّونَ وَيَعْتَمِرُونَ وَلَا يُزَكُّونَ . وَ " التَّحْقِيقُ " أَنَّ الْآيَةَ تَتَنَاوَلُ كُلَّ مَا يَتَزَكَّى بِهِ الْإِنْسَانُ مِن التَّوْحِيدِ وَالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ . كَقَوْلِهِ : { هَلْ لَكَ إلَى أَنْ تَزَكَّى } وَقَوْلُهُ : { قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى } وَالصَّدَقَةُ الْمَفْرُوضَةُ لَمْ تَكُنْ فُرِضَتْ عِنْدَ نُزُولِهَا . فَإِنْ قِيلَ : ( يُؤْتَى فِعْلٌ مُتَعَدٍّ . قِيلَ : هَذَا كَقَوْلِهِ : { ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا } وَتَقَدَّمَ قَبْلَهَا أَنَّ