عَلَى مَنْ فَإِذَا قِيلَ : قَدْ أَفْلَحَ الشَّخْصُ الَّذِي زَكَّاهَا كَانَ ضَمِيرُ الشَّخْصِ فِي زَكَّاهَا يَعُودُ عَلَى ( مَنْ ) هَذَا وَجْهُ الْكَلَامِ الَّذِي لَا رَيْبَ فِي صِحَّتِهِ كَمَا يُقَالُ : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ اتَّقَى اللَّهَ وَقَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَطَاعَ رَبَّهُ .
وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمَعْنَى : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهُ اللَّهُ لَمْ يَبْقَ فِي الْجُمْلَةِ ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى ( مَنْ فَإِنَّ الضَّمِيرَ عَلَى هَذَا يَعُودُ عَلَى اللَّهِ وَلَيْسَ هُوَ ( مَنْ ) وَضَمِيرُ الْمَفْعُولِ يَعُودُ عَلَى النَّفْسِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَلَا يَعُودُ عَلَى ( مَنْ ) لَا ضَمِيرُ الْفَاعِلِ وَلَا الْمَفْعُولِ .
فَتَخْلُو الصِّلَةُ مِنْ عَائِدٍ وَهَذَا لَا يَجُوزُ .
نَعَمْ لَوْ قِيلَ : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّى اللَّهُ نَفْسَهُ أَوْ مَنْ زَكَّاهَا اللَّهُ لَهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ صَحَّ الْكَلَامُ وَخَفَاءُ هَذَا عَلَى مَنْ قَالَ بِهِ مِن النُّحَاةِ عَجَبٌ .
وَهُوَ لَمْ يَقُلْ : قَدْ أَفْلَحَتْ نَفْسٌ زَكَّاهَا .
فَإِنَّهُ هنا كانت تَكُونُ زَكَّاهَا صِفَةً لِنَفْسِ لَا صِلَةً ؛ بَلْ قَالَ : { قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا } فَالْجُمْلَةُ صِلَةٌ ل ( مَنْ ) لَا صِفَةَ لَهَا .
وَلَا قَالَ أَيْضاً : قَدْ أَفْلَحَتْ النَّفْسُ الَّتِي زَكَّاهَا ؛ فَإِنَّهُ لَوْ قِيلَ ذَلِكَ وَجُعِلَ فِي زَكَّاهَا ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى اسْمِ اللَّهِ صَحَّ فَإِذَا تَكَلَّفُوا وَقَالُوا : التَّقْدِيرُ { قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا } هِيَ النَّفْسُ الَّتِي زَكَّاهَا .
وَقَالُوا : فِي زَكَّى ضَمِيرُ الْمَفْعُولِ يَعُودُ عَلَى ( مَنْ وَهِيَ تَصْلُحُ لِلْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 626
مساهمون: ابن تيمية
ص٦٢٦