مِنْ جِهَةِ مُفَارَقَتِهِمْ .
وَمِنْ جِهَةِ عَدَاوَتِهِمْ .
وَعَدَاوَتُهُمْ أَشَدُّ عَلَيْهِ مِنْ عَدَاوَةِ أَعْدَائِهِ ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ شَاهَدُوا مِنْهُ .
وَعَرَفُوا مَا لَمْ يَعْرِفْهُ أَعْدَاؤُهُ .
فَاسْتَجْلَبُوا بِذَلِكَ عَدَاوَةَ غَيْرِهِمْ فَتَتَضَاعَفُ الْعَدَاوَةُ .
وَإِنْ لَمْ يُحِبّ مُفَارَقَتَهُمْ احْتَاجَ إلَى مُدَاهَنَتِهِمْ وَمُسَاعَدَتِهِمْ عَلَى مَا يُرِيدُونَهُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ فَسَادُ دِينِهِ .
فَإِنْ سَاعَدَهُمْ عَلَى نَيْلِ مَرْتَبَةٍ دُنْيَوِيَّةٍ نَالَهُ مِمَّا يَعْمَلُونَ فِيهَا نَصِيباً وَافِراً وَحَظّاً تَامّاً مِنْ ظُلْمِهِمْ وَجَوْرِهِمْ وَطَلَبُوا مِنْهُ أَيْضاً أَنْ يُعَاوِنَهُمْ عَلَى أَغْرَاضِهِمْ وَلَوْ فَاتَتْ أَغْرَاضُهُ الدُّنْيَوِيَّةُ .
فَكَيْفَ بِالدِّينِيَّةِ إنْ وُجِدَتْ فِيهِ أَوْ عِنْدَهُ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ ظَالِمٌ جَاهِلٌ لَا يَطْلُبُ إلَّا هَوَاهُ .
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا فِي الْبَاطِنِ يُحْسِنُ إلَيْهِمْ وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ .
وَيَقْضِي حَوَائِجَهُمْ لِلَّهِ وَتَكُونُ اسْتِعَانَتُهُ عَلَيْهِمْ بِاَللَّهِ تَامَّةً وَتَوَكُّلُهُ عَلَى اللَّهِ تَامٌّ .
وَإِلَّا أَفْسَدُوا دِينَهُ وَدُنْيَاهُ كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ الْمُشَاهَدُ مِن النَّاسِ مِمَّنْ يَطْلُبُ الرِّئَاسَةَ الدُّنْيَوِيَّةَ فَإِنَّهُ يَطْلُبُ مِنْهُ مِن الظُّلْمِ وَالْمَعَاصِي مَا يَنَالُ بِهِ تِلْكَ الرِّئَاسَةَ وَيُحْسِنُ لَهُ هَذَا الرَّأْيَ ، وَيُعَادِيهِ إنْ لَمْ يَقُمْ مَعَهُ كَمَا قَدْ
مجموعة الفتاوى — صفحة 604
مساهمون: ابن تيمية
ص٦٠٤