تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 602

مساهمون:

ص٦٠٢
وَإِلَّا جَذَبُوهُ وَأَخَذُوهُ إلَيْهِمْ كَحُبِّ امْرَأَةِ الْعَزِيزِ لِيُوسُفَ ؛ فَإِنَّ قُوَّةَ " يُوسُفَ " وَمَحَبَّتَهُ لِلَّهِ وَإِخْلَاصَهُ وَخَشْيَتَهُ كَانَتْ أَقْوَى مِنْ جَمَالِ امْرَأَةِ الْعَزِيزِ وَحُسْنِهَا وَحُبِّهِ لَهَا ، هَذَا إذَا أَحَبّ أَحَدُهُمْ صُورَتَهُ مَعَ أَنَّ هُنَا الدَّاعِيَ قَوِيٌّ مِنْهُ وَمِنْهُمْ فَهُنَا الْمَعْصُومُ مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ وَإِلَّا فَالْغَالِبُ عَلَى النَّاسِ فِي الْمَحَبَّةِ مِن الطَّرَفَيْنِ أَنَّهُ يَقَعُ بَعْضُ الشَّرِّ بَيْنَهُمْ . وَلِهَذَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إلَّا كَانَ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ } . وَقَدْ يُحِبُّونَهُ لِعِلْمِهِ أَوْ دِينِهِ أَوْ إحْسَانِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ؛ فَالْفِتْنَةُ فِي هَذَا أَعْظَمُ ؛ إلَّا إذَا كَانَتْ فِيهِ قُوَّةٌ إيمَانِيَّةٌ وَخَشْيَةٌ وَتَوْحِيدٌ تَامٌّ ؛ فَإِنَّ فِتْنَةَ الْعِلْمِ وَالْجَاهِ وَالصُّوَرِ فِتْنَةٌ لِكُلِّ مَفْتُونٍ . وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ يَطْلُبُونَ مِنْهُ مَقَاصِدَهُمْ إنْ لَمْ يَفْعَلْهَا وَإِلَّا نَقَصَ الْحُبُّ . أَوْ حَصَلَ نَوْعُ بُغْضٍ وَرُبَّمَا زَادَ أَوْ أَدَّى إلَى الِانْسِلَاخِ مِنْ حُبِّهِ فَصَارَ مَبْغُوضاً بَعْدَ أَنْ كَانَ مَحْبُوباً فَأَصْدِقَاءُ الْإِنْسَانِ يُحِبُّونَ اسْتِخْدَامَهُ وَاسْتِعْمَالَهُ فِي أَغْرَاضِهِمْ حَتَّى يَكُونَ كَالْعَبْدِ لَهُمْ وَأَعْدَاؤُهُ يَسْعَوْنَ فِي أَذَاهُ وَإِضْرَارِهِ وَأُولَئِكَ يَطْلُبُونَ مِنْهُ انْتِفَاعَهُمْ وَإِنْ كَانَ مُضِرّاً لَهُ مُفْسِداً لِدِينِهِ لَا يُفَكِّرُونَ فِي ذَلِكَ . وَقَلِيلٌ مِنْهُمْ الشَّكُورُ . فَالطَّائِفَتَانِ فِي الْحَقِيقَةِ لَا يَقْصِدُونَ نَفْعَهُ وَلَا دَفْعَ ضَرَرِهِ وَإِنَّمَا