تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 592

مساهمون:

ص٥٩٢
مَحَبَّتَهُمْ وَإِرَادَتَهُمْ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ فَلَمْ يَنْظُرُوا هَلْ ذَلِكَ نَافِعٌ لَهُمْ فِي الْعَاقِبَةِ أَوْ ضَارٌّ . وَلِهَذَا قَالَ : { فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ } ثُمَّ قَالَ : { وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ } . وَ " اتِّبَاعُ الْهَوَى " دَرَجَاتٌ : فَمِنْهُمْ الْمُشْرِكُونَ وَاَلَّذِينَ يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا يَسْتَحْسِنُونَ بِلَا عِلْمٍ وَلَا بُرْهَانٍ كَمَا قَالَ : { أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَوَاهُ } أَيْ يَتَّخِذُ إلَهَهُ الَّذِي يَعْبُدُهُ وَهُوَ مَا يَهْوَاهُ مِن الهَةٍ وَلَمْ يَقُلْ إنَّ هَوَاهُ نَفْسُ إلَهِهِ فَلَيْسَ كُلُّ مَنْ يَهْوَى شَيْئاً يَعْبُدُهُ فَإِنَّ الْهَوَى أَقْسَامٌ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ جَعَلَ الْمَعْبُودَ الَّذِي يَعْبُدُهُ هُوَ مَا يَهْوَاهُ فَكَانَتْ عِبَادَتُهُ تَابِعَةً لِهَوَى نَفْسِهِ فِي الْعِبَادَةِ فَإِنَّهُ لَمْ يَعْبُدْ مَا يُحِبُّ أَنْ يَعْبُدَ وَلَا عَبْدَ الْعِبَادَةَ الَّتِي أُمِرَ بِهَا . وَهَذِهِ حَالُ " أَهْلِ الْبِدَعِ " فَإِنَّهُمْ عَبَدُوا غَيْرَ اللَّهِ وَابْتَدَعُوا عِبَادَاتٍ زَعَمُوا أَنَّهُمْ يَعْبُدُونَ اللَّهَ بِهَا فَهُمْ إنَّمَا اتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ فَإِنَّ أَحَدَهُمْ يَتَّبِعُ مَحَبَّةَ نَفْسِهِ وَذَوْقَهَا وَوَجْدَهَا وَهَوَاهَا مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ . فَلَوْ اتَّبَعَ الْعِلْمَ وَالْكِتَابَ الْمُنِيرَ لَمْ يَعْبُدْ إلَّا اللَّهَ بِمَا شَاءَ لَا بِالْحَوَادِثِ وَالْبِدَعِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 592 | ابن تيمية