تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
طَلَبَهُ وَأَمْرَهُ ، فَاتِّبَاعُ الشَّهَوَاتِ وَالْأَهْوَاءِ يَتَنَاوَلُ هَذَا كُلَّهُ ؛ بِخِلَافِ كُلِّ قَاهِرٍ يَنْفَصِلُ عَنْ الْإِنْسَانِ فَإِنَّهُ يُمْكِنُهُ مُفَارَقَتُهُ مَعَ بَقَاءِ نَفْسِهِ عَلَى حَالِهَا : وَهَذَا إنَّمَا يُفَارِقُهُ بِتَغَيُّرِ صِفَةِ نَفْسِهِ . وَلِهَذَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ثَلَاثٌ مُهْلِكَاتٌ : شُحٌّ مُطَاعٌ ، وَهَوًى مُتَّبَعٌ وَإِعْجَابُ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ . وَثَلَاثٌ مُنْجِيَاتٌ : خَشْيَةُ اللَّهِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ ، وَالْقَصْدُ فِي الْفَقْرِ وَالْغِنَى وَكَلِمَةُ الْحَقِّ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا } وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ : " هَوَى مُتَّبَعٌ " . فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُتَّبَعَ هُوَ مَا قَامَ فِي النَّفْسِ . كَقَوْلِهِ : فِي الشُّحِّ الْمُطَاعِ وَجَعَلَ الشُّحَّ مُطَاعاً لِأَنَّهُ هُوَ الْآمِرُ وَجَعَلَ الْهَوَى مُتَّبَعاً ؛ لِأَنَّ الْمُتَّبَعَ قَدْ يَكُونُ إمَاماً يُقْتَدَى بِهِ وَلَا يَكُونُ آمِراً . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { إيَّاكُمْ وَالشُّحَّ . فَإِنَّ الشُّحَّ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أَمَرَهُمْ بِالْبُخْلِ فَبَخِلُوا وَأَمَرَهُمْ بِالظُّلْمِ فَظَلَمُوا وَأَمَرَهُمْ بِالْقَطِيعَةِ فَقَطَعُوا } . فَبَيَّنَ أَنَّ الشُّحَّ يَأْمُرُ بِالْبُخْلِ وَالظُّلْمِ وَالْقَطِيعَةِ . " فَالْبُخْلُ " مَنْعُ مَنْفَعَةِ النَّاسِ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ وَ " الظُّلْمُ " هُوَ الِاعْتِدَاءُ عَلَيْهِمْ . فَالْأَوَّلُ هُوَ التَّفْرِيطُ فِيمَا يَجِبُ فَيَكُونُ قَدْ فَرَّطَ فِيمَا يَجِبُ وَاعْتَدَى عَلَيْهِمْ بِفِعْلِ مَا يُحَرَّمُ وَخَصَّ قَطِيعَةَ الرَّحِمِ بِالذِّكْرِ إعْظَاماً لَهَا ؛ لِأَنَّهَا تَدْخُلُ