تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠
يُسَمَّى عَاقِبَةُ الشَّرِّ شَرّاً وَعَاقِبَةُ الْخَيْرِ خَيْراً ؛ وَعَاقِبَةُ الْحَسَنَاتِ حَسَنَاتٍ ؛ وَعَاقِبَةُ السَّيِّئَاتِ سَيِّئَاتٍ . " فَالْحَسَنَاتُ وَالسَّيِّئَاتُ " فِي كِتَابِ اللَّهِ يُرَادُ بِهَا أَعْمَالُ الْخَيْرِ ، وَأَعْمَالُ الشَّرِّ كَمَا يُرَادُ بِهَا النِّعَمُ وَالْمَصَائِبُ وَالْجَزَاءُ مِنْ جِنْسِ الْعَمَلِ فَمَنْ عَمِلَ خَيْراً وَحَسَنَاتٍ لَقِيَ خَيْراً وَحَسَنَاتٍ وَمَنْ عَمِلَ شَرّاً وَسَيِّئَاتٍ لَقِيَ شَرّاً وَسَيِّئَاتٍ . كَذَلِكَ مَنْ عَمِلَ غَيّاً لَقِيَ غَيّاً وَتَرْكُ الصَّلَاةِ ، وَاتِّبَاعُ الشَّهَوَاتِ غَيٌّ يَلْقَى صَاحِبُهُ غَيّاً . فَلِهَذَا قَالَ الزمخشري : كُلُّ شَرٍّ عِنْدَ الْعَرَبِ غَيٌّ وَكُلُّ خَيْرٍ رَشَادٌ . كَمَا قِيلَ : فَمَنْ يَلْقَ خَيْراً يَحْمَدُ النَّاسُ أَمْرَهُ وَمَنْ يَغْوِ لَا يَعْدَمْ عَلَى الْغَيِّ لَائِمَا وَقَالَ الزَّجَّاجُ : جَزَاؤُهُ غَيٌّ ؛ لِقَوْلِهِ : { يَلْقَ أَثَاماً } أَيْ مُجَازَاةَ آثَامٍ . وَفِي الْحَدِيثِ الْمَأْثُورِ : { إنَّ غَيّاً وَادٍ فِي جَهَنَّمَ تَسْتَعِيذُ مِنْهُ أَوْدِيَتُهَا } وَهَذَا تَعْبِيرٌ عَنْ مُلَاقَاةِ الشَّرِّ . وَقَالَ سُبْحَانَهُ : { أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ } فَإِنَّ الصَّلَاةَ فِيهَا إرَادَةُ وَجْهِ اللَّهِ . كَمَا قَالَ تَعَالَى : { وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ } أَيْ يُصَلُّونَ صَلَاةَ الْفَجْرِ وَالْعَصْرِ . وَالدَّاعِي يَقْصِدُ رَبَّهُ وَيُرِيدُهُ فَتَكُونُ الْقُلُوبُ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مُرِيدَةً لِرَبِّهَا مُحِبَّةً لَهُ .