قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ .
وَفِي الْأَثَرِ : " { مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَكُونَ أَقْوَى النَّاسِ فَلْيَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ } " .
وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ : " التَّوَكُّلُ جِمَاعُ الْإِيمَانِ " وَقَالَ تَعَالَى : { وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ } وَقَالَ : { إذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ } وَهَذَا عَلَى أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ فِي أَنَّ التَّوَكُّلَ عَلَيْهِ - بِمَنْزِلَةِ الدُّعَاءِ عَلَى أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ أَيْضاً - سَبَبٌ لِجَلْبِ الْمَنَافِعِ وَدَفْعِ الْمَضَارِّ فَإِنَّهُ يُفِيدُ قُوَّةَ الْعَبْدِ وَتَصْرِيفَ الْكَوْنِ وَلِهَذَا هُوَ الْغَالِبُ عَلَى ذَوِي الْأَحْوَالِ متشرعهم وَغَيْرِ متشرعهم وَبِهِ يَتَصَرَّفُونَ وَيُؤْثِرُونَ " تَارَةً " بِمَا يُوَافِقُ الْأَمْرَ .
و " تَارَةً " بِمَا يُخَالِفُهُ .
وَقَوْلُهُ : " وَمَنْ اتَّبَعَ مُرَادَنَا " يَعْنِي الْمُرَادَ الشَّرْعِيَّ كَقَوْلِهِ : { يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ } وَقَوْلِهِ : { يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ } وَقَوْلِهِ : { مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ } هَذَا هُوَ طَاعَةُ أَمْرِهِ وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ : " { وَأَنْتَ يَا عُمَرُ لَوْ أَطَعْت اللَّهَ لَأَطَاعَك } " .
وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ : " { وَلَئِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ وَلَئِنْ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ } " وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ } .
وَقَوْلُهُ : " وَمَنْ تَرَكَ مِنْ أَجْلِنَا أَعْطَيْنَا فَوْقَ الْمَزِيدِ " يَعْنِي تَرَكَ مَا كَرِهَ اللَّهُ مِن المُحَرَّمِ وَالْمَكْرُوهِ لِأَجْلِ اللَّهِ : رَجَاءً وَمَحَبَّةً وَخَشْيَةً أَعْطَيْنَاهُ .
فَوْقَ الْمَزِيدِ ؛ لِأَنَّ هَذَا مَقَامَ الصَّبْرِ .
وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { إنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ } .
مجموعة الفتاوى — صفحة 550
مساهمون: ابن تيمية
ص٥٥٠