پرش به محتوای اصلی

مجموعة الفتاوى — صفحه 516

پدیدآورندگان:

ص۵۱۶
وَكِلَا الطَّائِفَتَيْنِ تَارِكَةٌ مَا أَمَرَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ بِهِ مِن الإِرَادَاتِ وَالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ مُرْتَكِبَةٌ لِمَا نَهَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ عَنْهُ مِن الإِرَادَاتِ وَالْأَعْمَالِ الْفَاسِدَةِ . فَصْلٌ : فَأَمَرَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَادِرِ وَشَيْخُهُ حَمَّادٌ الدباس وَغَيْرُهُمَا مِن المَشَايِخِ أَهْلَ الِاسْتِقَامَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - : بِأَنَّهُ لَا يُرِيدُ السَّالِكُ مُرَاداً قَطُّ وَأَنَّهُ لَا يُرِيدُ مَعَ إرَادَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ سِوَاهَا بَلْ يَجْرِي فِعْلُهُ فِيهِ فَيَكُونُ هُوَ مُرَادُ الْحَقِّ . إنَّمَا قَصَدُوا بِهِ فِيمَا لَمْ يَعْلَمْ الْعَبْدُ أَمْرَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ فِيهِ فَأَمَّا مَا عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُرِيدَهُ وَيَعْمَلَ بِهِ وَقَدْ صَرَّحُوا بِذَلِكَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ . وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُمْ مِن الغالطين يَرَى الْقِيَامَ بِالْإِرَادَةِ الْخِلْقِيَّةِ هُوَ الْكَمَالُ وَهُوَ " الْفَنَاءُ فِي تَوْحِيدِ الرُّبُوبِيَّةِ " وَأَنَّ السُّلُوكَ إذَا انْتَهَى إلَى هَذَا الْحَدِّ فَصَاحِبُهُ إذَا قَامَ بِالْأَمْرِ فَلِأَجْلِ غَيْرِهِ أَوْ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ أَنْ يَقُومَ بِالْأَمْرِ فَتِلْكَ أَقْوَالٌ وَطَرَائِقُ فَاسِدَةٌ قَدْ تُكُلِّمَ عَلَيْهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ . فَأَمَّا الْمُسْتَقِيمُونَ مِن السَّالِكِينَ كَجُمْهُورِ مَشَايِخِ السَّلَفِ : مِثْلِ الْفُضَيْل بْنِ عِيَاضِ وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ وَأَبِي سُلَيْمَانَ الداراني وَمَعْرُوفٍ