ثُمَّ صَارَ أَصْحَابُ الْخَلَوَاتِ فِيهِمْ مَنْ يَتَمَسَّكُ بِجِنْسِ الْعِبَادَاتِ الشَّرْعِيَّةِ : الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالْقِرَاءَةِ وَالذِّكْرِ .
وَأَكْثَرُهُمْ يَخْرُجُونَ إلَى أَجْنَاسٍ غَيْرِ مَشْرُوعَةٍ فَمِنْ ذَلِكَ طَرِيقَةُ أَبِي حَامِدٍ وَمَنْ تَبِعَهُ وَهَؤُلَاءِ يَأْمُرُونَ صَاحِبَ الْخَلْوَةِ أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى الْفَرْضِ لَا قِرَاءَةً وَلَا نَظَراً فِي حَدِيثٍ نَبَوِيٍّ وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ بَلْ قَدْ يَأْمُرُونَهُ بِالذِّكْرِ ثُمَّ قَدْ يَقُولُونَ مَا يَقُولُهُ أَبُو حَامِدٍ : ذِكْرُ الْعَامَّةِ : " لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ " وَذِكْرُ الْخَاصَّةِ : " اللَّه اللَّه " وَذِكْرُ خَاصَّةِ الْخَاصَّةِ : " هُوَ " " هُوَ " .
وَالذِّكْرُ بِالِاسْمِ الْمُفْرَدِ مُظْهَراً وَمُضْمَراً بِدْعَةٌ فِي الشَّرْعِ وَخَطَأٌ فِي الْقَوْلِ وَاللُّغَةِ فَإِنَّ الِاسْمَ الْمُجَرَّدَ لَيْسَ هُوَ كَلَاماً لَا إيمَاناً وَلَا كُفْراً .
وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { أَفْضَلُ الْكَلَامِ بَعْدَ الْقُرْآنِ أَرْبَعٌ وَهُنَّ مِن القُرْآنِ : سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ } وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : { أَفْضَلُ الذِّكْرِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ } وَقَالَ : { أَفْضَلُ مَا قُلْت أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي : لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } .
وَالْأَحَادِيثُ فِي فَضْلِ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ كَثِيرَةٌ صَحِيحَةٌ .
وَأَمَّا ذِكْرُ الِاسْمِ الْمُفْرَدِ فَبِدْعَةٌ لَمْ يُشْرَعْ وَلَيْسَ هُوَ بِكَلَامِ يُعْقَلُ وَلَا فِيهِ إيمَانٌ ؛ وَلِهَذَا صَارَ بَعْضُ مَنْ يَأْمُرُ بِهِ مِن المُتَأَخِّرِينَ يُبَيِّنُ أَنَّهُ لَيْسَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 396
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٩٦