فِي وُلَاةِ الْأُمُورِ كَثِيرٌ مِن الأَعَاجِمِ وَخَرَجَ كَثِيرٌ مِن الأَمْرِ عَنْ وِلَايَةِ الْعَرَبِ وَعُرِّبَتْ بَعْضُ الْكُتُبِ الْعَجَمِيَّةِ مِنْ كُتُبِ الْفُرْسِ وَالْهِنْدِ وَالرُّومِ وَظَهَرَ مَا قَالَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ثُمَّ يَفْشُو الْكَذِبُ حَتَّى يَشْهَدَ الرَّجُلُ وَلَا يُسْتَشْهَدُ وَيَحْلِفَ وَلَا يُسْتَحْلَفُ } - حَدَثَ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ .
" الرَّأْيُ " و " الْكَلَامُ " و " التَّصَوُّفُ " .
وَحَدَثَ " التَّجَهُّمُ " وَهُوَ نَفْيُ الصِّفَاتِ .
وَبِإِزَائِهِ " التَّمْثِيلُ " .
فَكَانَ جُمْهُورُ الرَّأْيِ مِن الكُوفَةِ ؛ إذْ هُوَ غَالِبٌ عَلَى أَهْلِهَا مَعَ مَا كَانَ فِيهِمْ مِن التَّشَيُّعِ الْفَاحِشِ وَكَثْرَةِ الْكَذِبِ فِي الرِّوَايَةِ مَعَ أَنَّ فِي خِيَارِ أَهْلِهَا مِن العِلْمِ وَالصِّدْقِ وَالسُّنَّةِ وَالْفِقْهِ وَالْعِبَادَةِ أَمْرٌ عَظِيمٌ ؛ لَكِنَّ الْغَرَضَ أَنَّ فِيهَا نَشَأَ كَثْرَةُ الْكَذِبِ فِي الرِّوَايَةِ ، وَكَثْرَةُ الْآرَاءِ فِي الْفِقْهِ ، وَالتَّشَيُّعُ فِي الْأُصُولِ ، وَكَانَ جُمْهُورُ الْكَلَامِ وَالتَّصَوُّفِ فِي الْبَصْرَةِ .
فَإِنَّهُ بَعْدَ مَوْتِ الْحَسَنِ وَابْنِ سِيرِين بِقَلِيلِ ظَهَرَ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ وَوَاصِلُ بْنُ عَطَاءٍ ؛ وَمَنْ اتَّبَعَهُمَا مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ وَالِاعْتِزَالِ .
وَظَهَرَ أَحْمَدُ بْنُ عَطَاءٍ الهجيمي الَّذِي صَحِبَ عَبْدَ الْوَاحِدِ بْنَ زَيْدٍ ،
مجموعة الفتاوى — صفحة 358
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٥٨