تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
أَعْمَالَهُمْ فِيهَا } الْآيَةَ وَقَالَ تَعَالَى : { وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ } وَنَظَائِرُهُ كَثِيرَةٌ . فَإِنَّ هَذِهِ الْأُصُولَ مُمَهَّدَةٌ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَكَلَامِ الْعُلَمَاءِ وَالْعَارِفِينَ وَلَيْسَ الْغَرَضُ هُنَا تَقْرِيرَهَا . وَإِنَّمَا الْغَرَضُ شَيْءٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا كَانَ التَّكْلِيفُ مَشْرُوطاً بِالتَّمَكُّنِ مِن العِلْمِ الَّذِي أَصْلُهُ الْعَقْلُ وَبِالْقُدْرَةِ عَلَى الْفِعْلِ فَنَقُولُ : كُلٌّ مِنْ هَذَيْنِ قَدْ يَزُولُ بِأَسْبَابِ مَحْظُورَةٍ وَبِأَسْبَابِ غَيْرِ مَحْظُورَةٍ فَإِذَا أَزَالَ عَقْلَهُ بِشُرْبِ الْخَمْرِ أَوْ الْبَنْجِ وَنَحْوِهِمَا لَمْ يَزُلْ عَنْهُ بِذَلِكَ إثْمٌ بِمَا يَتْرُكُهُ مِن الوَاجِبَاتِ وَيَفْعَلُهُ مِن المُحَرَّمَاتِ إذَا كَانَ السُّكْرُ يَقْتَضِي ذَلِكَ ؛ بِخِلَافِ مَا إذَا زَالَ بِسَبَبِ غَيْرِ مُحَرَّمٍ كَالْإِغْمَاءِ لِمَرَضِ أَوْ خَوْفٍ أَوْ سُكْرٍ بِشُرْبِ غَيْرِ مُحَرَّمٍ مِثْلُ أَنْ يَجْرَعَ الْخَمْرَ مُكْرَهاً فَإِنَّ هَذَا لَا إثْمَ عَلَيْهِ . وَأَمَّا قَضَاءُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ عِنْدَ أَحْمَد وَعِنْدَ مَنْ يَقُولُ : يَقْضِي صَلَاةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَذَاكَ نَظِيرُ وُجُوبِ قَضَائِهَا عَلَى النَّائِمِ وَالنَّاسِي وَلَا إثْمَ عَلَيْهِمَا كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ وَإِنَّمَا التَّفْرِيطُ فِي الْيَقَظَةِ } وَقَالَ : { مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا فَإِنَّ ذَلِكَ وَقْتُهَا لَا كَفَّارَةَ لَهَا إلَّا ذَلِكَ }