سَوَاءٌ كَانَ بِالْبَاطِنِ أَوْ الظَّاهِرِ ثُمَّ هَذَا الذَّوْقُ يَسْتَلْزِمُ اللَّذَّةَ وَاللَّذَّةُ أَمْرٌ يُحِسُّهُ الْحَيُّ بَاطِناً وَظَاهِراً .
وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ { ذَاقَ طَعْمَ الْإِيمَانِ مَنْ رَضِيَ بِاَللَّهِ رَبّاً وَبِالْإِسْلَامِ دِيناً وَبِمُحَمَّدِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبِيّاً } وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ بِهِنَّ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ : مَنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إلَيْهِ مِنْ سِوَاهُمَا وَمَنْ كَانَ يُحِبُّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إلَّا لِلَّهِ وَمَنْ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي الْكُفْرِ بَعْدَ إذْ أَنْقَذَهُ اللَّهُ مِنْهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ } فَبَيَّنَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ ذَوْقَ طَعْمِ الْإِيمَانِ لِمَنْ رَضِيَ بِاَللَّهِ رَبّاً وَبِالْإِسْلَامِ دِيناً وَبِمُحَمَّدِ نَبِيّاً ، وَأَنَّ وَجْدَ حَلَاوَةِ الْإِيمَانِ حَاصِلٌ لِمَنْ كَانَ حُبُّهُ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ أَشَدَّ مِنْ حُبِّهِ لِغَيْرِهِمَا وَمَنْ كَانَ يُحِبُّ شَخْصاً لِلَّهِ لَا لِغَيْرِهِ وَمَنْ كَانَ يَكْرَهُ ضِدَّ الْإِيمَانِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ ؛ فَهَذَا الْحُبُّ لِلْإِيمَانِ وَالْكَرَاهِيَةُ لِلْكُفْرِ اسْتَلْزَمَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ كَمَا اسْتَلْزَمَ الرِّضَى الْمُتَقَدِّمَ ذَوْقَ طَعْمِ الْإِيمَانِ وَهَذَا هُوَ اللَّذَّةُ ؛ وَلَيْسَ هُوَ نَفْسَ التَّصْدِيقِ وَالْمَعْرِفَةِ الْحَاصِلَةِ فِي الْقَلْبِ وَلَا نَفْسَ الْحُبِّ الْحَاصِلِ فِي الْقَلْبِ ؛ بَلْ هَذَا نَتِيجَةُ ذَاكَ وَثَمَرَتُهُ وَلَازِمٌ لَهُ وَهِيَ أُمُورٌ مُتَلَازِمَةٌ فَلَا تُوجَدُ اللَّذَّةُ إلَّا بِحُبِّ وَذَوْقٍ وَإِلَّا فَمَنْ أَحَبَّ شَيْئاً وَلَمْ يَذُقْ مِنْهُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 327
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٢٧