تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
وَالْأَمْوَالُ الَّتِي كَانَ يُقَسِّمُهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى وَجْهَيْنِ : مِنْهَا : مَا تَعَيَّنَ مُسْتَحِقُّهُ وَمَصْرِفُهُ كَالْمَوَارِيثِ . وَمِنْهَا : مَا يَحْتَاجُ إلَى اجْتِهَادِهِ وَنَظَرِهِ وَرَأْيِهِ فَإِنَّ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ مِنْهُ مَا هُوَ مَحْدُودٌ بِالشَّرْعِ : كَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَطَوَافِ الْأُسْبُوعِ بِالْبَيْتِ وَمِنْهُ مَا يَرْجِعُ فِي قَدْرِهِ إلَى اجْتِهَادِ الْمَأْمُورِ فَيَزِيدُهُ وَيَنْقُصُهُ بِحَسَبِ الْمَصْلَحَةِ الَّتِي يُحِبُّهَا اللَّهُ . فَمِنْ هَذَا مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ النَّاسُ وَمِنْهُ مَا تَنَازَعُوا فِيهِ : كَتَنَازُعِ الْفُقَهَاءِ فِيمَا يَجِبُ لِلزَّوْجَاتِ مِن النَّفَقَاتِ : هَلْ هِيَ مُقَدَّرَةٌ بِالشَّرْعِ ؟ أَمْ يُرْجَعُ فِيهَا إلَى الْعُرْفِ فَتَخْتَلِفُ فِي قَدْرِهَا وَصِفَتِهَا بِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ النَّاسِ ؟ . وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي وَهُوَ الصَّوَابُ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِهِنْدِ : { خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ } وَقَالَ أَيْضاً : فِي خُطْبَتِهِ الْمَعْرُوفَةِ { لِلنِّسَاءِ كِسْوَتُهُنَّ وَنَفَقَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ } . وَكَذَلِكَ تَنَازَعُوا أَيْضاً فِيمَا يَجِبُ مِن الكَفَّارَاتِ : هَلْ هُوَ مُقَدَّرٌ بِالشَّرْعِ أَوْ بِالْعُرْفِ ؟ . فَمَا أُضِيفَ إلَى اللَّهِ وَالرُّسُلِ مِن الأَمْوَالِ كَانَ الْمَرْجِعُ فِي قِسْمَتِهِ إلَى أَمْرِ