بِإِعْطَائِهِ وَلَا أَمْنَعُ إلَّا مَنْ أُمِرْتُ بِمَنْعِهِ فَأَنَا مُطِيعٌ لِلَّهِ فِي إعْطَائِي وَمَنْعِي فَهُوَ يُقَسِّمُ الصَّدَقَةَ وَالْفَيْءَ وَالْغَنَائِمَ كَمَا يُقَسِّمُ الْمَوَارِيثَ بَيْنَ أَهْلِهَا ؛ لِأَنَّ اللَّهَ أَمَرَهُ بِهَذِهِ الْقِسْمَةِ .
وَلِهَذَا كَانَ الْمَالُ حَيْثُ أُضِيفَ إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَالْمُرَادُ بِهِ مَا يَجِبُ أَنْ يُصْرَفَ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ أَنَّهُ مِلْكٌ لِلرَّسُولِ كَمَا ظَنَّهُ طَائِفَةٌ مِن الفُقَهَاءِ وَلَا الْمُرَادُ بِهِ كَوْنَهُ مَمْلُوكاً لِلَّهِ خَلْقاً وَقَدَراً ؛ فَإِنَّ جَمِيعَ الْأَمْوَالِ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ .
وَهَذَا كَقَوْلِهِ : { قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ } وَقَوْلِهِ : { وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ } الْآيَةَ وَقَوْلِهِ : { وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ } إلَى قَوْلِهِ : { مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى } الْآيَةَ .
فَذَكَرَ فِي الْفَيْءِ مَا ذَكَرَ فِي الْخُمُسِ .
فَظَنَّ طَائِفَةٌ مِن الفُقَهَاءِ أَنَّ الْإِضَافَةَ إلَى الرَّسُولِ تَقْتَضِي أَنَّهُ يَمْلِكُهُ كَمَا يَمْلِكُ النَّاسُ أَمْلَاكَهُمْ .
ثُمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ : إنَّ غَنَائِمَ بَدْرٍ كَانَتْ مِلْكاً لِلرَّسُولِ .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ : إنَّ الْفَيْءَ وَأَرْبَعَةَ أَخْمَاسِهِ كَانَ مِلْكاً لِلرَّسُولِ .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ : إنَّ الرَّسُولَ إنَّمَا كَانَ يَسْتَحِقُّ مِن الخُمُسِ خُمُسَهُ .
وَقَالَ بَعْضُ هَؤُلَاءِ : وَكَذَلِكَ كَانَ يَسْتَحِقُّ مِنْ خُمُسِ الْفَيْءِ خُمُسَهُ وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ تُوجَدُ فِي كَلَامِ طَوَائِفَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد وَأَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِمْ وَهَذَا غَلَطٌ مِنْ وُجُوهٍ :
مجموعة الفتاوى — صفحة 280
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٨٠