فَكُلُّ مَا كَانَ مِنْ حَدٍّ بِالْقَوْلِ فَإِنَّمَا هُوَ حَدٌّ لِلِاسْمِ بِمَنْزِلَةِ التَّرْجَمَةِ وَالْبَيَانِ .
فَتَارَةً يَكُونُ لَفْظاً مَحْضاً إنْ كَانَ الْمُخَاطَبُ يَعْرِفُ الْمَحْدُودَ وَتَارَةً يَحْتَاجُ إلَى تَرْجَمَةِ الْمَعْنَى وَبَيَانِهِ إذَا كَانَ الْمُخَاطَبُ لَمْ يَعْرِفْ الْمُسَمَّى .
وَذَلِكَ يَكُونُ بِضَرْبِ الْمَثَلِ أَوْ تَرْكِيبِ صِفَاتٍ وَذَلِكَ لَا يُفِيدُ تَصْوِيرَ الْحَقِيقَةِ لِمَنْ لَمْ يَتَصَوَّرْهَا بِغَيْرِ الْكَلَامِ فَلْيُعْلَمْ ذَلِكَ .
وَأَمَّا مَا يَذْكُرُونَهُ مِنْ حَدِّ الشَّيْءِ أَوْ الْحَدِّ بِحَسَبِ الْحَقِيقَةِ أَوْ حَدِّ الْحَقَائِقِ فَلَيْسَ فِيهِ مِن التَّمْيِيزِ إلَّا ذِكْرُ بَعْضِ الصِّفَاتِ الَّتِي لِلْمَحْدُودِ كَمَا تَقَدَّمَ وَفِيهِ مِن التَّخْلِيطِ مَا قَدْ نَبَّهْنَا عَلَى بَعْضِهِ .
وَأَمَّا " مَسْأَلَةُ الْقِيَاسِ " فَالْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي مَقَامَيْنِ : أَحَدُهُمَا : فِي الْقِيَاسِ الْمُطْلَقِ الَّذِي جَعَلُوهُ مِيزَانَ الْعُلُومِ وَحَرَّرُوهُ فِي الْمَنْطِقِ .
وَالثَّانِي : فِي جِنْسِ الْأَقْيِسَةِ الَّتِي يَسْتَعْمِلُونَهَا فِي الْعُلُومِ .
أَمَّا الْأَوَّلُ : فَنَقُولُ : لَا نِزَاعَ أَنَّ الْمُقَدِّمَتَيْنِ إذَا كَانَتَا مَعْلُومَتَيْنِ وَأُلِّفَتَا عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَدِلِ : أَنَّهُ يُفِيدُ الْعِلْمَ بِالنَّتِيجَةِ .
وَقَدْ جَاءَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مَرْفُوعاً : " { كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ وَكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٌ } " ؛ لَكِنَّ هَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَسْتَدِلَّ بِهِ عَلَى مُنَازِعٍ يُنَازِعُهُ بَلْ التَّرْكِيبُ فِي هَذَا كَمَا قَالَ أَيْضاً
مجموعة الفتاوى — صفحة 67
مساهمون: ابن تيمية
ص٦٧