يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً } وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " { مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ الْأُتْرُجَّةِ : طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَرِيحُهَا طَيِّبٌ وَمَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ التَّمْرَةِ : طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَلَا رِيحَ لَهَا وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ الرَّيْحَانَةِ : رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ الْحَنْظَلَةِ : طَعْمُهَا مُرٌّ وَلَا رِيحَ لَهَا } " فَبَيَّنَ أَنَّ فِي الَّذِينَ يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ : مُؤْمِنِينَ وَمُنَافِقِينَ .
فَصْلٌ :
وَهَذَا الْمَقَامُ لَا أَذْكُرُ فِيهِ مَوَارِدَ النِّزَاعِ فَيُقَالُ : هُوَ الِاسْتِدْلَالُ عَلَى الْمُخْتَلِفِ بِالْمُخْتَلِفِ ؛ لَكِنْ أَنَا أَصِفُ جِنْسَ كَلَامِهِمْ فَأَقُولُ : لَا رَيْبَ أَنَّ كَلَامَهُمْ كُلَّهُ مُنْحَصِرٌ فِي الْحُدُودِ الَّتِي تُفِيدُ التَّصَوُّرَاتِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْحُدُودُ حَقِيقِيَّةً أَوْ رَسْمِيَّةً أَوْ لَفْظِيَّةً وَفِي الْأَقْيِسَةِ الَّتِي تُفِيدُ التَّصْدِيقَاتِ سَوَاءٌ كَانَتْ أَقْيِسَةَ عُمُومٍ وَشُمُولٍ أَوْ شِبْهٍ وَتَمْثِيلٍ أَوْ اسْتِقْرَاءٍ وَتَتَبُّعٍ .
وَكَلَامُهُمْ غَالِبُهُ لَا يَخْلُو مِنْ تَكَلُّفٍ : إمَّا فِي الْعِلْمِ وَإِمَّا فِي الْقَوْلِ فَإِمَّا
مجموعة الفتاوى — صفحة 42
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٢