تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
ثُمَّ قَالُوا : إنَّ الْقِيَاسَ يَنْقَسِمُ إلَى " اقْتِرَانِيٍّ وَاسْتِثْنَائِيٍّ " فالاستثنائي مَا تَكُونُ النَّتِيجَةُ أَوْ نَقِيضُهَا مَذْكُورَةً فِيهِ بِالْفِعْلِ . وَالِاقْتِرَانِيُّ مَا تَكُونُ فِيهِ بِالْقُوَّةِ : كَالْمُؤَلَّفِ مِن القَضَايَا الْحَمْلِيَّةِ . كَقَوْلِنَا كُلُّ نَبِيذٍ مُسْكِرٌ وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ . والإستثنائي مَا يُؤَلَّفُ مِن الشَّرْطِيَّاتِ وَهُوَ نَوْعَانِ : ( أَحَدُهُمَا مُتَّصِلَةٌ - كَقَوْلِنَا إنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ صَحِيحَةً فَالْمُصَلِّي مُتَطَهِّرٌ - وَاسْتِثْنَاءُ عَيْنِ الْمُقَدَّمِ يُنْتِجُ عَيْنَ التَّالِي وَاسْتِثْنَاءُ نَقِيضِ التَّالِي يُنْتِجُ نَقِيضَ الْمُقَدَّمِ . وَ ( الثَّانِي الْمُنْفَصِلَةُ وَهِيَ : إمَّا مَانِعَةُ الْجَمْعِ وَالْخُلُوِّ كَقَوْلِنَا الْعَدَدُ إمَّا زَوْجٌ وَإِمَّا فَرْدٌ ؛ فَإِنَّ هَذَيْنِ لَا يَجْتَمِعَانِ ؛ وَلَا يَخْلُو الْعَدَدُ عَنْ أَحَدِهِمَا وَإِمَّا مَانِعَةُ الْجَمْعِ فَقَطْ : كَقَوْلِنَا هَذَا إمَّا أَسْوَدُ وَإِمَّا أَبْيَضُ أَيْ : لَا يَجْتَمِعُ السَّوَادُ وَالْبَيَاضُ . وَقَدْ يَخْلُو الْمَحَلُّ عَنْهُمَا وَأَمَّا مَانِعَةُ الْخُلُوِّ فَهِيَ الَّتِي يَمْتَنِعُ فِيهَا عَدَمُ الْجُزْأَيْنِ جَمِيعاً وَلَا يَمْتَنِعُ اجْتِمَاعُهُمَا وَقَدْ يَقُولُونَ مَانِعَةُ الْجَمْعِ وَالْخُلُوِّ هِيَ الشَّرْطِيَّةُ الْحَقِيقِيَّةُ ؛ وَهِيَ مُطَابِقَةٌ لِلنَّقِيضَيْنِ فِي الْعُمُومِ وَالْخُصُوصِ وَمَانِعَةُ الْجَمْعِ ؛ هِيَ أَخَصُّ مِن النَّقِيضَيْنِ ؛ فَإِنَّ الضِّدَّيْنِ لَا يَجْتَمِعَانِ وَقَدْ يَرْتَفِعَانِ وَهُمَا أَخَصُّ مِن النَّقِيضَيْنِ . وَأَمَّا مَانِعَةُ الْخُلُوِّ فَإِنَّهَا أَعَمُّ مِن النَّقِيضَيْنِ وَقَدْ يَصْعُبُ عَلَيْهِمْ تَمْثِيلُ ذَلِكَ ؛ بِخِلَافِ النَّوْعَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ ؛ فَإِنَّ أَمْثَالَهُمَا كَثِيرَةٌ . وَيُمَثِّلُونَهُ بِقَوْلِ الْقَائِلِ : هَذَا رَكِبَ الْبَحْرَ أَوْ لَا يَغْرَقُ فِيهِ أَيْ لَا يَخْلُو