أَوْلَى فِي عِلْمِ رَبِّ الْعَالَمِينَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ثُمَّ مَلَائِكَتِهِ وَأَنْبِيَائِهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ .
فَصْلٌ :
وَأَيْضاً فَإِنَّهُمْ قَسَّمُوا جِنْسَ الدَّلِيلِ إلَى الْقِيَاسِ وَالِاسْتِقْرَاءِ وَالتَّمْثِيلِ قَالُوا : لِأَنَّ الِاسْتِدْلَالَ : إمَّا أَنْ يَكُونَ بِالْكُلِّيِّ عَلَى الْجُزْئِيِّ ؛ أَوْ بِالْجُزْئِيِّ عَلَى الْكُلِّيِّ ؛ أَوْ بِأَحَدِ الْجُزْئِيَّيْنِ عَلَى الْآخَرِ وَرُبَّمَا عَبَّرُوا عَنْ ذَلِكَ بِالْخَاصِّ وَالْعَامِّ .
فَقَالُوا : إمَّا أَنْ يُسْتَدَلَّ بِالْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ أَوْ بِالْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ أَوْ بِأَحَدِ الْخَاصَّيْنِ عَلَى الْآخَرِ .
قَالُوا : وَالْأَوَّلُ هُوَ " الْقِيَاسُ " يَعْنُونَ بِهِ قِيَاسَ الشُّمُولِ فَإِنَّهُمْ يَخُصُّونَهُ بِاسْمِ الْقِيَاسِ .
وَكَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْأُصُولِ وَالْكَلَامِ يَخُصُّونَ بِاسْمِ الْقِيَاسِ التَّمْثِيلَ .
وَأَمَّا جُمْهُورُ الْعُقَلَاءِ فَاسْمُ الْقِيَاسِ عِنْدَهُمْ يَتَنَاوَلُ هَذَا وَهَذَا .
قَالُوا : وَالِاسْتِدْلَالُ بِالْجُزْئِيَّاتِ عَلَى الْكُلِّيِّ هُوَ الِاسْتِقْرَاءُ فَإِنْ كَانَ تَامّاً فَهُوَ الِاسْتِقْرَاءُ التَّامُّ وَهُوَ يُفِيدُ الْيَقِينَ ؛ وَإِنْ كَانَ نَاقِصاً لَمْ يُفِدْ الْيَقِينَ .
فَالْأَوَّلُ هُوَ اسْتِقْرَاءُ جَمِيعِ الْجُزْئِيَّاتِ وَالْحُكْمُ عَلَيْهِ بِمَا وُجِدَ فِي جُزْئِيَّاتِهِ .
وَالثَّانِي اسْتِقْرَاءُ أَكْثَرِهَا وَذَلِكَ كَقَوْلِ الْقَائِلِ : الْحَيَوَانُ إذَا أَكَلَ حَرَّكَ فَكَّهُ الْأَسْفَلَ لِأَنَّا اسْتَقْرَيْنَاهَا فَوَجَدْنَاهَا هَكَذَا فَيُقَالُ لَهُ التِّمْسَاحُ يُحَرِّكُ الْأَعْلَى .
مجموعة الفتاوى — صفحة 150
مساهمون: ابن تيمية
ص١٥٠