تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
أَوْلَى فِي عِلْمِ رَبِّ الْعَالَمِينَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ثُمَّ مَلَائِكَتِهِ وَأَنْبِيَائِهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ . فَصْلٌ : وَأَيْضاً فَإِنَّهُمْ قَسَّمُوا جِنْسَ الدَّلِيلِ إلَى الْقِيَاسِ وَالِاسْتِقْرَاءِ وَالتَّمْثِيلِ قَالُوا : لِأَنَّ الِاسْتِدْلَالَ : إمَّا أَنْ يَكُونَ بِالْكُلِّيِّ عَلَى الْجُزْئِيِّ ؛ أَوْ بِالْجُزْئِيِّ عَلَى الْكُلِّيِّ ؛ أَوْ بِأَحَدِ الْجُزْئِيَّيْنِ عَلَى الْآخَرِ وَرُبَّمَا عَبَّرُوا عَنْ ذَلِكَ بِالْخَاصِّ وَالْعَامِّ . فَقَالُوا : إمَّا أَنْ يُسْتَدَلَّ بِالْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ أَوْ بِالْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ أَوْ بِأَحَدِ الْخَاصَّيْنِ عَلَى الْآخَرِ . قَالُوا : وَالْأَوَّلُ هُوَ " الْقِيَاسُ " يَعْنُونَ بِهِ قِيَاسَ الشُّمُولِ فَإِنَّهُمْ يَخُصُّونَهُ بِاسْمِ الْقِيَاسِ . وَكَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْأُصُولِ وَالْكَلَامِ يَخُصُّونَ بِاسْمِ الْقِيَاسِ التَّمْثِيلَ . وَأَمَّا جُمْهُورُ الْعُقَلَاءِ فَاسْمُ الْقِيَاسِ عِنْدَهُمْ يَتَنَاوَلُ هَذَا وَهَذَا . قَالُوا : وَالِاسْتِدْلَالُ بِالْجُزْئِيَّاتِ عَلَى الْكُلِّيِّ هُوَ الِاسْتِقْرَاءُ فَإِنْ كَانَ تَامّاً فَهُوَ الِاسْتِقْرَاءُ التَّامُّ وَهُوَ يُفِيدُ الْيَقِينَ ؛ وَإِنْ كَانَ نَاقِصاً لَمْ يُفِدْ الْيَقِينَ . فَالْأَوَّلُ هُوَ اسْتِقْرَاءُ جَمِيعِ الْجُزْئِيَّاتِ وَالْحُكْمُ عَلَيْهِ بِمَا وُجِدَ فِي جُزْئِيَّاتِهِ . وَالثَّانِي اسْتِقْرَاءُ أَكْثَرِهَا وَذَلِكَ كَقَوْلِ الْقَائِلِ : الْحَيَوَانُ إذَا أَكَلَ حَرَّكَ فَكَّهُ الْأَسْفَلَ لِأَنَّا اسْتَقْرَيْنَاهَا فَوَجَدْنَاهَا هَكَذَا فَيُقَالُ لَهُ التِّمْسَاحُ يُحَرِّكُ الْأَعْلَى .