سُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ مُفْتِي الْأَنَامِ أَوْحَدُ عَصْرِهِ فَرِيدُ دَهْرِهِ : تَقِيُّ الدِّين أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَد بْنُ عَبْدِ الْحَلِيمِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّة - رَحِمَهُ اللَّهُ وَرَضِيَ عَنْهُ - :
عَنْ الرَّجُلِ : إذَا قَطَعَ الطَّرِيقَ وَسَرَقَ أَوْ أَكَلَ الْحَرَامَ وَنَحْوَ ذَلِكَ هَلْ هُوَ رِزْقُهُ الَّذِي ضَمِنَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ أَمْ لَا ؟ أَفْتُونَا مَأْجُورِينَ .
فَأَجَابَ :
الْحَمْدُ لِلَّهِ ، لَيْسَ هَذَا هُوَ الرِّزْقَ الَّذِي أَبَاحَهُ اللَّهُ لَهُ وَلَا يُحِبُّ ذَلِكَ وَلَا يَرْضَاهُ .
وَلَا أَمَرَهُ أَنْ يُنْفِقَ مِنْهُ .
كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ } وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ } وَنَحْوِ ذَلِكَ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ الْحَرَامُ بَلْ مَنْ أَنْفَقَ مِن الحَرَامِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَذُمُّهُ وَيَسْتَحِقُّ بِذَلِكَ الْعِقَابَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ بِحَسَبِ دِينِهِ .
وَقَدْ قَالَ اللَّهُ : { وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ } وَهَذَا أَكْلُ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ .
وَلَكِنَّ هَذَا الرِّزْقَ الَّذِي سَبَقَ بِهِ عِلْمُ اللَّهِ وَقَدَّرَهُ كَمَا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { يُجْمَعُ خَلْقُ أَحَدِكُمْ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْماً نُطْفَةً ، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 542
مساهمون: ابن تيمية
ص٥٤٢