تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
وَقَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ : فَصْلٌ : وَأَمَّا " مَسْأَلَةُ تَحْسِينِ الْعَقْلِ وَتَقْبِيحِهِ " ، فَفِيهَا نِزَاعٌ مَشْهُورٌ بَيْنَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ مِن الطَّوَائِفِ الْأَرْبَعَةِ وَغَيْرِهِمْ . فَالْحَنَفِيَّةُ وَكَثِيرٌ مِن المَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنْبَلِيَّةِ يَقُولُونَ بِتَحْسِينِ الْعَقْلِ وَتَقْبِيحِهِ وَهُوَ قَوْلُ الكَرَّامِيَة وَالْمُعْتَزِلَةِ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الطَّوَائِفِ مِن المُسْلِمِينَ وَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسِ وَغَيْرِهِمْ . وَكَثِيرٌ مِن الشَّافِعِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنْبَلِيَّةِ يَنْفُونَ ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ الْأَشْعَرِيَّةِ ؛ لَكِنَّ أَهْلَ السُّنَّةِ مُتَّفِقُونَ عَلَى إثْبَاتِ الْقَدَرِ وَأَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ مِنْ أَفْعَالِ الْعِبَادِ وَغَيْرِهَا وَأَنَّهُ مَا شَاءَ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ . وَالْمُعْتَزِلَةُ وَغَيْرُهُمْ مِن القَدَرِيَّةِ : يُخَالِفُونَ فِي هَذَا . فَإِنْكَارُ الْقَدَرِ بِدْعَةٌ مُنْكَرَةٌ وَقَدْ ظَنَّ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ مَنْ يَقُولُ : بِتَحْسِينِ الْعَقْلِ وَتَقْبِيحِهِ يَنْفِي الْقَدَرَ وَيَدْخُلُ مَعَ الْمُعْتَزِلَةِ فِي مَسَائِلِ التَّعْدِيلِ وَالتَّجْوِيزِ وَهَذَا غَلَطٌ بَلْ جُمْهُورُ الْمُسْلِمِينَ لَا يُوَافِقُونَ الْمُعْتَزِلَةَ عَلَى ذَلِكَ . وَلَا يُوَافِقُونَ الْأَشْعَرِيَّةَ عَلَى نَفْيِ