كَلَامَ الْآدَمِيِّينَ أَوْ أَفْعَالَهُمْ قَدِيمَةٌ فَهُوَ مُبْتَدِعٌ مُخَالِفٌ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ سَلَفِ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتِهَا .
فَصْلٌ :
وَأَمَّا الِاسْتِثْنَاءُ فِي الْمَاضِي الْمَعْلُومِ الْمُتَيَقَّنِ : مِثْلَ قَوْلِهِ هَذِهِ شَجَرَةٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ هَذَا إنْسَانٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ السَّمَاءُ فَوْقَنَا إنْ شَاءَ اللَّهُ .
أَوْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ .
أَوْ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ .
أَوْ الِامْتِنَاعُ مِنْ أَنْ يَقُولَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ قَطْعاً .
وَأَنْ يَقُولَ : هَذِهِ شَجَرَةٌ قَطْعاً فَهَذِهِ بِدْعَةٌ مُخَالِفَةٌ لِلْعَقْلِ وَالدِّينِ .
وَلَمْ يَبْلُغْنَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ " الْإِسْلَامِ " إلَّا عَنْ طَائِفَةٍ مِن المُنْتَسِبِينَ إلَى الشَّيْخِ أَبِي عَمْرِو بْنِ مَرْزُوقٍ وَلَمْ يَكُنْ الشَّيْخُ يَقُولُ بِذَلِكَ وَلَا عُقَلَاءُ أَصْحَابِهِ .
وَلَكِنْ حَدَّثَنِي بَعْضُ الْخَبِيرِينَ أَنَّهُ بَعْدَ مَوْتِهِ تَنَازَعَ صَاحِبَانِ لَهُ : حَازِمٌ وَعَبْدُ الْمَلِكِ فَابْتَدَعَ حَازِمٌ هَذِهِ الْبِدْعَةَ فِي الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْأُمُورِ الْمَاضِيَةِ الْمَقْطُوعِ بِهَا .
وَتَرَكَ الْقَطْعَ بِذَلِكَ .
وَخَالَفَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ فِي ذَلِكَ مُوَافَقَةً لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَأَئِمَّةِ الدِّينِ .
وَأَمَّا " الشَّيْخُ أَبُو عَمْرٍو " فَكَانَ أَعْقَلَ مِنْ أَنْ يَدْخُلَ فِي مِثْلِ هَذَا
مجموعة الفتاوى — صفحة 421
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٢١